انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/148

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤٧ 

ومعرفة بالحرب وقوة في الجهاد وتجده لا يعلمون من قتال النصارى ما تعلمون وأنتم المجاورون لهم المدربون على قتالهم العارفون بخدمتهم وأحوالهم، فقالوا يا أمير المؤمنين رأينا أجمع موقوف على واحد منّا قد اتفقنا على تقديمه لمعرفته ودينه وحسن عقله وتدبيره ومعرفته بالحروب ومكائدها وخدعها ونصيحة للمسلمين فهو لساننا وما قال فهو مذهبنا على أن رأيكم سدّده الله ووفقه احسن رأی وتدبيركم أوفق تدبیر رضی الله عنكم وشاروا بأجمعهم الى القائد الأجل الموفق الصالح إلى عبد الله بن صنادید رحمه الله فقربه أمير المومنين بين يديه وأقبل بكليته عليه ثم ساله قصده ورأيه في كيفية الحرب واللقاء لهذا العدو فقال له يا أمير المومنين أن النصارى أهلكهم الله تعالى أهل خدع ومكائد في الحروب فيجب علينا أن نقاتلوهم بما هم عليه ورأينا في مقابلتهم ورأيك الأعلى أن تقدم لهم أمامك بشيخ من أشياخ الموحدين الموصوفين بالشجاعة والدين والإخلاص والنصيحة لك وللمسلمين بجيوش الأندلس و حشودها وجميع من في عسكرك من العرب والزناتة والاغراز والمصامدة وسائر قبائل المغرب المطوعة وغيرهم وتعقد لهم رأبتك المنصورة فتقابل بهذا العسكر المبارك عسكر العدو أهلكه الله ودمره وتقعد أنت بجيوش الموحدين أنجدهم الله تعالى والعبيد والخشم بالقرب من موضع المقاتلة في موضع حفى رداء للمسلمين فإن ظفرن بعدود فبفضل الله وبركتك ويمن خلاقك وإن كان غير ذلك تكون أنت بعسكر الموحدين فئة للمنهزمين فتلقى العدو بهم وقد انكسرت شوكته وذهبت قوته وجدته وهذا رأي في ذلك رضى الله عنكم فقال له نِعمَ والله الرأی ما رأيت فلقد وفقك الله تعالى فيما أشرت، فانصرف الناس إلى مضاربهم وبات أمير المومنين ليلة تلك وهي ليلة الجمعة الرابعة من شعبان المذكور في فراشه ساجدا راكعا ومبتهلا راغبا إلى الله تعالى سبحانه في تأييد المسلمين على أعدائه الكافرين فلما كان عند السحر غلبته عيناه فنام في مصلاه قليلا ثم انتبه فرحا مستبشرا فبعت إلى أشياخ الموحدين والفقهاء فدخلوا عليه فقال لهم إنما بعثت إليكم في هذا الوقت لأبشركم بما بشرت به من نصرة الله تعالى في نومي هذه الساعة المباركة فبينما أن أركع في مصلاي أن غلبتنى عيناي فرأيت في نومى كأن بابا قد فتح في السماء ونزل منه فارس على فرس أبيض حسن الوجه والرائحة وبيده راية خضراء منتشرة قد سدت الآفاق من عظُمها فسلّم على فقلت له من أنت يرحمك