انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/146

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤٥

الخبر عن غزوة الارك وهزيمة الروم وفي غزوة المنصور الثانية بالاندلس

قال المؤلّف عفا الله عنه لما طالت غيبة المنصور عن الاندلس بأفريقية وبلاد العدوة واعتراه المرض به اغتنم العدو الفرصة في بلاد الأندلس طول تلك الغيبة فنال بالمسلمين مراده وعاث في بلادهم وشن بها الغارات وشقها بجنوده وأحرق جميعها بوفوده ولم يجد بها من ينازعه ويحاربه ولا رءا من يقف في وجهه ولا يدافعه ولا من يصده من قصده فسار جيش اللعين فيها حتى نزل بظاهر الخضراء فكتب منها كتابا إلى أمير المومنين المنصور يستدعيه فيه للقتال لما أدركه من الاعجاب والاحتيال يقول فيه، بسم الله الرحمن الرحيم من ملك النصرانية إلى أمير الحنيفية أما بعد فان كنت عجزت عن الحركة إلينا وتخاذلت عن الوصول والوفود علينا فوجه لي المراكب والشباطي أجوز فيها جيوشي إليك حتى أقتلك في أعز البلاد عليك فان هزمتني فهدية جاءتك إلى بلدك فتكون ملك الدينين وإن كان الظهور لي كنت ملك الملتين والسلام، فلما قرأ المنصور كتابه أخذته غيرة الإسلام ثم أمر بقراءته على الموحدين والعرب وقبائل زناتة والصامدة وسائر الاجناد فقرأه عليهم فكلهم أنف منه ونعروا وعزم على الجهاد واستعد للسفر ثم دعا المنصور بولده محمد ولى عهده فدفع إليه الكتاب وأمره أن يردّ على اللعين الجواب فقرأه ثم قلبه فكتب على ظهره قال الله العظيم ارجع إليهم فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قبل لَهُمْ بِهَا وَلَنَخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ، ورمى الكتاب إلى أبيه فسر والده بالتوقيع العجيب الذي لا يصدر مثله إلا عن العاقل الأريب ثم صرف الرسول بالكتاب وأمر بإخراج افراق والعُدةَ الحمراءَ والمصفح في ذلك اليوم وأمر الموحدين وسائر الاجناد بالحركة والجهاز إلى الجهاد وكتب إلى أفريقية وسائر بلاد المغرب والقبلة يستنفر الناس إلى الجهاد قبل إليه الناس خفافاً وثقالا من كل فج عميق ومن كل بلد سحيق فخرج من حضرة مراكش في يوم الخميس الثامن عشر من شهر جمادى الاولى سنة إحدى وتسعين وخمس مائة يجدُّ السير ويوالي الرحيل ويطوى المنهل ولا يلوى