انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/145

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤٤ 

مدينة لشبونة وأنحائها فقطع الثمار وقتل وسبى وأضرم النيران في القرى وحرق الزرع وبالغ في النكاية وانصرف إلى العدوة بثلاثة عشر ألفاً من النساء والذرية فوصل مدينة فاس في آخر شهر رجب من السنة المذكورة فأقام بها أياماً فتواترت له الأخبار أن المايورقي قد ظهر بإفريقية فارتحل إليها من مدينة فاس في الثامن من شعبان من السنة بعينها فدخل مدينة تونس في أول شهر ذي القعدة من السنة المذكورة فوجد إفريقية ساكنة وقد فر عنها المايورقي إلى الصحراء حين سمع بقدومه، وفي سنة ست وثمانين دخل النصارى مدينة شلب ومدينة باجة ويابرة من بلاد غرب الأندلس وذلك لما علموا أن المنصور قد بعد عنهم واشتغل بإفريقية فاغتنموا الفرصة فاتصل الخبر بالمنصور فاستعظم ذلك وغاظه وكتب إلى قواد الأندلس يوبخهم ويأمرهم بغزو بلاد الغرب ويعلمهم أنه قادم عليهم في أثر كتابه فاجتمع قواد الأندلس إلى محمد بن يوسف والي قرطبة فخرج بهم في جيش عظيم من الموحدين والعرب والأندلس حتى نزل شلب فحاصرها وشد عليها القتال حتى فتحها وفتح قصر أبو دانس ومدينة باجة ويابرة ورجع إلى قرطبة فدخلها بخمسة عشر ألف سبية وثلاثة آلاف أسير من الروم أدخلهم في القطابي بين يديه خمسين علجاً في كل قطيبة وذلك في شوال سنة سبع وثمانين وخمس مائة وفي هذا الشهر رجع المنصور من إفريقية فدخل مدينة تلمسان فأقام بها إلى آخر سبع المذكورة، وفي أول يوم من المحرم سنة ثمان وثمانين وهو عام أجرواو خرج المنصور من مدينة تلمسان إلى مدينة فاس وهو مريض وكان يركب في أجروأو فدخلها وأقام بها مريضاً سبعة أشهر حتى استراح من علته وارتحل إلى مراكش فأقام بها إلى سنة إحدى وتسعين وخمس مائة فخرج من مراكش إلى الأندلس برسم الغزو فصنع غزوة الأرك المشهورة *