انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/142

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤١ 

الذين كانوا يمشون امام ساقته و خلف محلته من أجل من يستخلف منها من الضعفاء، فلما طلعت الشمس تطلّعت النصارى الحصرون من حول المدينة الى المحلّة، وقد انقطعت وارتحلت، ولم يبق حول المدينة غير أمير المومنين وعبيده وحشمه واهل دائرته، وتخفّفوا ذلك من جواسيسهم، ففتحوا أبواب المدينة، وخرج جميع من فيها خرجة منكرة وهم ينادون الرى الرى؛ أى اقصدوا السلطان، فضربوا في محلّة العبيد الى أن وصلوا إلى خباء أمير المومنين، فزقوها واقتحموها عليه فيها، فقاتلهم بسيفه حتى قتل منهم ستّة رجال، فطعنوه طعنة نافذة، وقتل ثلاث من جواريه كن قد انصبن عليه حتى طعن وسقط بالارض، فتصايح الفرسان والعبيد والأجناد والموحدون وقواد الاندلس، وتراجع المســـــلــمـــون فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قلعوهم عن الخباء بالسيف، واشتدّ القتال بينهم، وتوافقوا ساعة في قتال شديد ثم انهزم أعداء الله، ومنح الله عزّ وجلّ المسلمين اكتافهم بالسيوف، وركبوهم حتى ادخلوهم المدينة عنوة. وقتل منهم خلق کثیر، یزیدون على العشرة آلاف. واستشهد من المسلمين جماعة، فركب أمير المؤمنين والأمر قد فات فيه، وارتحل الناس لا يدرون الى اين ثم اهتدوا بالطبول، فسار إلى اشبيلية فاشتدّ به الامه وطعناته. فات بالطريق، قله ابن مطروح وكانت وفاته يوم السبت؛ الثاني من شهر ربيع الآخر من سنة ثمانين وخمس مائة بقرب جزيرة الخضراء؛ قاصدا للجواز الى العدوة، فحمل الى تــيـــنـــمال فدفن بها الى جانب قبر أبيه، وقيل أنه لم يمت، حتى وصل إلى مرّاكش ودفن بتينمال ، وكان ولده يعقوب الخليفة بعده، وهو الذي يدخل على أبيه، ويخرج ويتصرّف في الامور على يديه؛ من يوم طعن والده إلى أن مات ، فكانت دولته اثنتين وعشرين سنة وشهرا واحدا وستّة أيام، وكتم ولده موته حتى وصل مدينة سلا فاشهره، والبقاء لله وحده الذي له الأمر من قبل ومن بعده، لا ربّ غيره ولا معبود سواه *