انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/141

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤٠

الاربعاء السادس لذى حجّة؛ فعيّد بها عيد الاضحى بخارجها ثم ارتحل إلى مدينة فاس، فاقام بها بقية الشهر، ثم دخلت سنة ثمانين وخمس مائة في اليوم الرابع منها، خرج أمير المومنين من مدينة فاس، فسار حتّى وصل سبتة، فأقام بها بقية شهر المحرّم، وأمر الناس بالجواز، فجازت قبائل العرب أوّلا ثم قبائل زناتة ثم قبائل المصامدة ثم مغراوة وصنهاجة وأوربة واصناف البربر، ثم جازت جيوش الموحّدين والاغزاز والرمات، فلما كمل الناس بالجواز جاز هو في اثرهم في العييد والدائرة، وكان جوازه فى اليوم الخامس لصفر؛ وهو يوم خميس من العام المذكور. فنزل بمرسى جبل الفتح ثم ارتحل منه الى الجزيرة الخضراء، وخرج فسلك منها على جبل الصوف الى قلعة خولان الى اركش الى شريش الى تبريشة إلى أشبيلية، فلمّا كان فى يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر صفر، فنزل في وادي بضرقال، فخرج اليه السيد أبو اسحاق ولده وفقهاء اشبـــيـــلــيــة وأشياخها للسلام عليه، فبعث اليهم وأمرهم بالوقوف بالمينة حتى يصلهم فلما صلّى الظهر ركب وجاز اليهم حتى ســلــمــوا عن اخرهم، وركبوا ثم تحرّك الى غزو مدينة شنتربن من بلاد غرب الاندلس، فوصلها السابع من ربيع الأوّل من سنة ثمانينّ فنزل عليها وادار بها الجيوش والعساكر وشد عليها بالقتال، وضيّق عليها بالحصار، وبالغ فى ذلك جهده، فاقام محاصرا لها وضيّق عليها الى لــيــلــة الثانى والعشرين من ربيع الأوّل المذكور، فانتقل من موضع نزوله بجوفى شنترين الى غربيها، فانكر المسلمون ذلك، ولم يعلّموا له بشيء، فلما جنّ الليل، وصلّى العشاء الآخرة، بعث إلى ولده السيد ابى اسحاق إلى أشـــبـــيـــلـــيـــة، فامره بالرحيل من تلك الليلة الى غزو مدينة أشـــــبـونة، وشنّ الغارات على انحائها وان يسير اليها بجيوش الاندلس خاصّة، وان يكون رحيله نهارا، فاساء الفهم وظنّ انه أمره بالرحيل في جوف الليل إلى أشبيلية، وصرخ الشيطان في محلّة المسلمين؛ انّ امير المومنين قد عزم على الرحيل وفي هذه الليلة؛ تحدث الناس لذلك وتاعبوا له، فرحل من الناس طائفة بالليل، فلما كان قريب الفجر، أقلع السيد أبو اسحاق، واقلع من كان يليه، وتابعه الناس بالرحيل فارتحلوا وامير المومنين مقيم في مكانه لا علم له بذلك، فلما أصبح وصلّي الصبح واضاء النهار، لم يجد حوله أحدا من أهل المحلاّت الا اليسير من خاصّته وحشمه الذين يرحلون لرحيله، وينزلون لنزوله وقواد الاندلس لانهم هم الذين.