١٣
به وأتَوكّل عليه واعول به من شرّ نفسى وشرّ كلّ ذى شرّ واشهدُ أن لا اله الا الله وأن محمّدا عبده ورسوله إلى الثَقَلَيْن بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا، أيها الناس أنا قد ولينا هذا الامر الذي يضاعف للمحسنين فيه الاجر وللمسيىْ الوِزْرَ ونحن والحمد لله على قَصْدٍ فلا تمدّوا الاعناق الى غيرنا فانّ الذي تطلبونه من اقامة الحقّ انما تجدوه عندنا، ثم دعا الناس إلى بيعته وحضّكهم على التمسك بطاعته، فعجب الناس من فصاحته ونُبّله وقوة جاشه وثبات جَنَانه على صغر سنه، ثم نزل فسارع الناس إلى بيعته وازدحموا عليه يقلبون يديه فبایعه كافة قبائل المغرب من زناتة وأوربة وصنهاجة وغمارة وساير قبائل البرير فتمّت له البيعة وبعد بيعته بقليل وتوفّى مولاه راشد والله اعلم، فاستقام الناس لادريس بن ادريس بالمغرب وتواطأ ملكه وكثر سلطانه وقويت جنوده واتباعه وعظمت جيوشه وأشياعه ووفدت عليه الوفود من البلدان وقصد نحوه الناس من كلّ ناحية ومكان فاقام بقية سنة ثمانية وثمانين التي ولى فيها يعطى الأموال ويصل الوصول ويستميل الرؤساء والشيوخ، وفي سنة تسع وثمانين ومائة وفدت على أدريس وفود العرب من بلاد افريقيّة وبلاد الاندلس في نحو الخمس مائة من القيسيّة والازد ومدحَجْ وبني يحصب والصدف وغيرهم فسرّ ادريس بوفادتهم واجزل صلاتهم وقرّبهم ورفع منازلهم وجعلهم بطانته دون البربر فاعتزّ بهم لانه كان فريدا بين البربر ليس معه عربی فاستوزر عمير بن مصعب الازدىّ وكان من فرسان العرب وساداتهم ولابيه مصعب مأثرة عظيمة بافريقيّة والاندلس ومشاهد فى غزو الروم كثيرة واستقصا منهم عامر بن محمّد بن سعيد القيسىّ من قيس عَيْلان وكان رجلا صالحا ورعا ففيها سمع مالكا وسُفْيان التَوّرىّ وروى عنهم كثيرا ثم خرج الى الاندلس برسم الجهاد ثم جاز إلى العَدْوَة فوفد بها على ادريس فيمن وفد عليه من العرب ولم يزل الوفود تقدم عليه من العرب والبربر من جميع الافاق فكثر الناس وضاقت بهم مدينة وليلي فلما رأى ادريس أن الأمر قد استقام له وعظم مُلْكه وكثر جيشه وضاقت بهم المدينة عزم على الانتقال عنها وأراد أن بينى لنفسه مدينة يسكنها هو وخاصّته وجنوده ووجوه أهل دولته فركب فى خاصّة من قومه ورؤساء دولته وخرج يتخيّر البقع وذلك في سنة تسعين ومائة فوصل الى جبل زالغ فاعجبه ارتفاعه وطيب تربته واعتدال هوائه وكثرة محارثه فاختطّ مدينة بسَنَده مما يلى الجوف وشرع في بنيانها فبنا جزءا من سورها فاتي سيل من اعلاء الجبل في بعض الليالى فهدم جميع ما كان بناء من السور المذكور وحمل حوله من خيام العرب وافسد كثيرا من الزرع فلما رأى ذلك ادريس فرفع