انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/139

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٣٨ 

بلاد افريقية ورفع مظالمها وقمع الطغاة بها، وفيها خالف يوسف بن متقفاد وتار بجبل تيزيران من بلاد غمارة ، وفى سنة أثنتين وستّين كانت حركة أمير المومنين يوسف الى غمارة لغزو يوسف بن منقفاد واتباعه قظفر به وقتله وحمل رأسه لى مراكش وبايعته جميع بلاد غمارة، وفى سنة ثلاث وستين اجتمعت الامة على طاعته وتسمى بامير المومنين وذلك في شهر جمادى الآخرة منها ، وفي سنة أربع وستّين وفد عليه أهل البلاد من افريقية والمغرب والاندلس القضاة والخطباء والفقهاء والشعراء والاشياخ والاعيان برسم السلام والمطالعة باحوال بلادهم فوصلت الوفود الى مرّاكش فسلموا عليه ووصل الجميع كل على قدره وأوصاهم بما اراد وكتب لهم الاوامر بحوائجهم وسوءاتهم وانصرفوا شاكرين ، وفى سنة خمس وستّنين بعث امير المومنين يوسف أخاه السيد أبا حفص الى الاندلس برسم الجهاد فجاز البحر من قصر الجواز الى طريف في جيش من عشرين الفا من الموحدين والمتطوعة فعمد إلى طليطلة، وفي سنة ستّ وستّين أمر أمير المومنين يوسف ببناء قنطرة تانسيفت شرع في بنائها بوم الأحد ثالت شهر صفر من العام المذكور، وفيها جاز أمير المومنين إلى الاندلس لينظر في ضبط تغورها وأصلح أحوالها ولمّ شعَثَها فوصل الى اشبيلية فاقام بها سنة كاملة وأتاه بها قواد الاندلس ورؤساوها وقضاتها وفقهاؤعا برسم السلام عليه والتعريف باحوالهم ثم خرج بعد السنة الى الغزو فغزا مدينة طليطلة وفتح حصونا كثيرة من أحوازها وقتل خلقا كثيرا من الروم وغنم وسبا وانصرف إلى أشبيلية مؤيدا ،منصوراً، وفي سنة سبع وستّين شرع أمير المومنين يوسف في بناء الجامع المحرم باشبيلية وكان اول خطيب خطب بها الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن غـفـيـر النبلّي وذلك في ذي حجّة عنها حين فرغ من بنائها، وفى هذه السنة عقد امير المومنين يوسف الجسر على وادى اشبيلية بالقوارب وبنا قصبته الداخلة والخارجة وبنا الزلائق للجسور وبنا سور باب جوهر وبنا الرصفان المدرجة بضفّتى الوادي وجلب الماء من قلعة جابر حتى ادخله اشبيلية وانفق في ذلك أموالا لا تحصى ثم قفل إلى مراكش وذلك في شهر شعبان المكرم من سنة احدى وسبعين وخمس مائة وكان جملة مقامه بالاندلس أربعة أعوام وعشرة أشهر وأيام ، وفى سنة سبع وستين المذكورة مات محمد بن سعيد بن مردنيش صاحب بلاد شرق الاندلس فتحرك امير المومنين نحو بلاده ففتحها باجـمـعـهــا