١٣٧
بعض ولده وقيل لما مات عبد المومن كتم موته لاجل غيبة ولده يوسف الخليفة بعده ببلاد الاندلس فلم يشهر سوته حتى قدم يوسف من أشبيلية نكر ذلك أبن الخشاب وأهل بيته أحق بالتقليد في ذلك وذكر القاضي أبو الحجّاج يوسف بن عمر المورخ لدولتهم أن يوسف بويع بيعة الجماعة واتفقت الامة على بيعته يوم الجمعة الثامن لربيع الأول عام ستين وخمس مائة وذلك بعد وفاة أبيه بسنتين لانه لما بويع بعد وفاة والده توقف على بيعته قوم من اشياخ الموحدين وامتنع من بيعته أخوته السيد أبو محمد صاحب بجاية والسيد أبو عبد الله صاحب قرطبة فكف عنهما لم يطلبهما بالبيعة وتسمى بالامير ولم يتسم بأمير المومنين حتى اجتمعت عليه الناس، ذكر ابن مطروح في تاريخه انه لما مات عبد المومن كان ولده يوسف باشبيلية فأخفى موته فوجه الى يوسف فوصل من أشبيلية الى سلا في أقرب وقت ذبوبع ولم يختلف من بيعته الا اناس قلائل فلم يلتفت اليهم فكان أول شي فعله في ولايته حين تمت بيعته أنه سرح الناس المجتمعين للجهاد إلى بلادهم وقبائلهم وكتب الى جميع البلاد بتسريح المسجونين وتفريق الصدقات في جميع عمله وتسمى بالامير وارتحل إلى مراكش فدخلها واقام بها وكتب الى جميع طاعته من الموحدين يـطـلـبـهـم فاتته البيعة من جميع بلاد افريقية والمغرب والاندلس ما خلا قرطبة وبجاية فانّ ولّانهما وهما اخوته توقفا في ذلك وانتشر خبره في اقطار البلاد وكان له بالعدوتين من القياد وفرقوا الاموال في قبائل الموحدين واعتلى كل الاجداد، وفي سنة تسع وخمسين وخمس مائة قدم عليه أخوه السيد محمد صاحب بجاية والسيد أبو عبد الله صاحب قرطبة نادمين طائعين مبايعين وقدم عليه اشياخ بلدها وفقهاؤهما فوصلهم أمير المومنين يوسف وأحسن الـيـهـم بالاموال والخلع، وفي هذه السنة ثار مزدرع الغماري الصنهاجي من صنهاجة مفتاح وضرب له السكّة وكتب فيها مزدرع الغريب نصره الله قريب فبایعه خلف كثير من غمارة وصنهاجة وأوربة فافسد تلك الناحية ودخل مدينة تاردا وقتل فيها خلقا كثيرا وسباها فبعث اليه أمير المومنين يوسف جيشا من الموحدين فقتلوه وحمل رأسه الى مراكش، وفى سنة ستّين كانت وقعة الجلاب بين السيد ابي سعيد بن عبد المومن وجيش الروم مع ابن مردنيش وكان الروم ثلاثة عشر الفا فهزم ابن مردنيش وقتل من كان معه من الروم ياجمعهم وكتب بالفتح الى أخيه يوسف، وفي سنة احدى وستّين ولّى الامير أخاه السيد أبا زكرياء بجاية وامره بتفقّد احوال