انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/132

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

وقيل كان تملّك عبد المومن على المهدية وفتحه لها يوم عاشوراء من سنة خمس وخمسين وخمس مائة، وفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة أمر أمير المومنين ببدء جبل الفتح وتحصينه فبُنى وشيد حصنه وكان ابتداء البناية في تاسع ربيع الأول من سنة خمس وخمسين وخمس مائة المذكورة وكمل بناؤه في ذي القعدة منها وفي هذه السنة تحرّك أمير المومنين من افريقية إلى المغرب يريد طنجة برسم الجواز الى الاندلس فسار حتى وصل الى قرية من وهران فظلبه عرب أفريقية في الوداع والرجوع إلى حللهم فاسعفهم في ذلك ونقل منهم الى المغرب الفا من كلّ قبيلة بعيالاتهم وابنائهم وهم عرب جشم وبنا في رجعته هذه مدينة البطحى وسبب بنائه اياها انه لما طالت بالموحدين الاقامة بالمشرق والتغريب عن أوطانهم عزمت طائفة منهم على قتل عبد المومن والفتك به في خبانه اذا نام وتوافقوا على ذلك فاتى شيخ ممن علم الامر الى عبد المومن فاخبره الخبر وقال له دعنى أبيت الليلة موضعك وأنام على فراشك فان فعلوا ما اتّفقوا عليه قد كنتُ فديتك بنفسى فى حقّ المسلمين وأجرى في ذلك على الله وان كانت السلامة فمن الله تعالى ويكون أجرى على قدر نیتی فبات على فراشه فاستشهد فلما أصبح وصلّى عبد المومن الصبح أفتقده فوجده مقتولا فاخذه وحمله بين يديه على ناقة لا يقودها أحد فسارت الناقة تمرّ يمينا وشمالا حتى بركت وحدها وأمر عبد المومن بالشيخ فانزل عنها واخذ بزمامها وأزيلت عن مبركتها وحفر قبره فيه ودفن وبنيت عليه قبّة وبنا بإزاء القبّة جامعا ثم أمر ببناء المدينة حول المسجد وترك بالمدينة عشرة من كلّ قبيلة من قبائل المغرب فقبر الشيخ هناك معظم عند أهل تلك البلاد يزار الى اليوم، وعند دخول أمير المومنين تلمسان من هذه الحركة قبض على عبد السلام بن محمّد الكومى وزيره وحبسه ثم سمّه في تروة لبن هلك بها من ليلته وخرج عبد المومن من تلمسان الى المغرب فسار حتى وصل طنجة وذلك في ذى حجّة سنة خمس وخمسين، ثم دخلت سنة ستّ وخمسين فيها جاز أمير المؤمنين عبد المومن من طنجة الى الاندلس فنزل بجبل الفتح فاقام به شهرين فاستشرف على أحوال بلاد الاندلس وأقاه قوادها وأشياخها للسلام فامر بغزو بلاد غرب الاندلس فخرج اليه الشيخ ابو محمّد عبد الله بن أبي حفص من قرطبة في جيش كثيف من الموحدين ففتح حصن اطرنکش من أحواز بطليوس وقتل جميع من كان به من النصارى واتى الفنش من طليطلة لاغاثته فوجده قد فتح فقصد الموحدون لقتالهم فهزمه الله تعالى وقتل من عسكره ستّة ألاف رجل وساق المسلمون السبي الى قرطبة واشبيلية، وفي هذه السنة ملك الموحدونبطليوس