انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/130

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٢٩ 

يملكها الروم بيد الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس أراثة من أبيه واجداده فنزل عليه بها العدو الرومي صاحب صقلية وشدّ عليه الحصار حتى دخلها عنوة وذلك بعد أربعين وخمس مانة فهرب الحسن بن عليّ المذكور إلى الجزائر واستوطنها فلما وصل عبد المو من الى الجزائر بجيوش الموحدين وجد فيه الحسن بن عليّ المذكور فخرج اليه وبابعه وصاهره عبد المومن وحمله الى مراكش فأقام معه إلى سنة ثلاث وخمسين المذكورة فخرج عبد المومن الى المشرق برسم غزو المهدية فوصل اليها ونزلها برّا وبحرا وشرع في قتالها حتى انتزعها من أيدى الروم وذلك في سنة خمس وخمسين وخمس مائة وقاله البرنوسيّ وقال ابن جنون تحرك أمير المومنين عبد المو من الى غزو المهدية من حضرة مراكش وذلك في العشر الأولى من شهر شوال عام ثلاثة وخمسين الذكور واستخلف على مراكش ابا حفص بن يحيى وترك معه ولده السيد ابا الحسن واستخلف على مدينة فاس واعمالها أبا يعقوب بوسف بن سليمان واستخلف على اشبيلية وقرطبة وجميع بلاد غرب الاندلس ولده السيد ابا يعقوب يوسف وعلى غرناطة ولده أبا سعيد وسار هو في أهم لا تحصى وجيوش لا تعدّ من الموحدين وقبائل العرب وقبائل زناتة والاغزاز والرمات متوجّها الى المشرق ففتحه الله عليه وسار في أرض التراب وبلاد افريقية يفتح البلاد والمعاقل ويومن من استأمن ويقتل من عصا حتى وصل إلى مدينة تونس فحاصرها ثلاثة أيام وارتحل عنها وترك عليها جيشا من الموحدين وسار إلى القيروان ففتحها وفتح سوسة وسفاقس وارتحل إلى المهدية فنزل على مَنْ بها من الروم برّا وبحرا ونصب عليها المجانيق والرعدات في البر والبحر ولم يرفع عنها القتال ليلاً ولا نهارا وجعل قتالها توبا على قبائل الموحد بن حتى فتحها وقتل فيها خلقا كثيرا من النصارى، ثم دخلت سنة أربع وخمسين في شهر جمادى الاولى منها فتحت تونس وخطب بها لامير المومنين عبد المومن وبعدها بيسير كان فتح المهدية بعد حصارها سبعة أشهر وفيها ملك عبد المومن جميع بلاد افريقية كلها وادخل اهلها في طاعته من برفة الى تلمسان ولم يبق له بها منازع ففرق فيها اعماله وفضاته وسكّنها وأمنّها وضبط ثغورها وأصلح اسوارها ، وفي هذه السنة أمر عبد المومن بتكسير بلاد افريقية والمغرب وكسّر بلاد أفريقية من برفة إلى بلاد نون من السوس الاقصى بالفراسخ والاميال طولا وعرضا فاسقط من التكسير الثلث في الجبال والشعارى والانهار والسبخات والطرقات والحزوق وما بقى سقط عليه الخراج والزم كل قبيلة قسطها من الزرع والورق فهو أوّل مَنْ أحدث ذلك بالمغرب،