١٢
وزيره عمير بن مصعب الازدىّ قاضيه عامر بن محمّد بن سعيد القيسىّ وكاتبه ابو الحسن عبد الله بن ملك الانصارىّ، ولما كمل للامام ادريس من العمر احدى عشرة سنة وخمسة اشهر عزم مولاه راشد على اخذ البيعة له على قبائل المغرب من البربر وغيرهم فاتصل الخبر بابراهيم بن الاغلب عامل افريقيّة فحاول قتل راشد فاندسّ اليه من بلّغ اموالا كثيرة الى خدام راشد من البربر فاستهواهم به فقتلوا راشدا وذلك فى سنة ثمانية وثمانين ومائة ففام بامر ادريس بعده ابوخالد يزيد بن الياس العبدىّ فاخذ له البيعة على جميع قبائل البربر وذلك يوم الجمعة غرّة ربيع الاول سنة ثمانية وثمانين ومائة بعد فنل راشد بعشرين يومًا وهو ابن احدى عشرة سنة وخمسة اشهر قاله عبد الملك الورّاق فى تاريخه وفى قتل راشد يقول ابراهيم بن الاغلب فى بعض ما كتب به الى الرشيد يعرّفه بخدمته ونصيحته
يريد باخى عكّ محمّد بن مقاتل العكىّ والى افريقيّة للرشيد لانه لما حاول ابن الاغلب على قتل راشد فتمّ له كتب العكىّ الى الرشيد يثعْلِمه انه هو الذى فعل ذلك فكتب صاحب البريد بصحّة الخبر الى الرشيد واعلمه ان ابن الاغلب هو الفاعل لذلك والمتولّى له فصحّ عند الرشيد كذب العكىّ وصدق ابن الاغلب وكان ابن الاغلب من قوّاد افريقيّة فكتب الرشيد بعزل العكىّ عن افريقيّة وولاها ابراهيم بن الاغلب قال البكرىّ والبرنوسىّ ان راشدا لم يمت حتى اخذ البيعة لادريس بالمغرب وان الامام ادريس لما كمل له احدى عشرة سنة ظهر من ذكائه ونُبْله وعقله وفصاحته وبلاغته ما اذهل عقول الخاصّة والعامّة فاخذ له راشد البيعة على سائر البربر وذلك يوم الجمعة سابع ربيع الاول سنة ثمانية وثمانين ومائة فصعد ادريس المنبر وخطب الناس فى ذلك اليوم وقال الحمد لله احمدُه واستغفره واستعين