انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/127

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٢٦ 

ابن حماد صاحب بجاية بقدوم عبد المومن اليه حتى وصل عامله على الجزائر متخرجا عنها فاخبره بقدوم عبد المومن اليه وتملّكه للجزائر والمدينة فسقط في يده فسار أمير المومنين عبد المومن حتى نزل بجاية ففتح له بأيَها أبو عبد الله بن ميمون المعروف باين حمدون فدخلها وفرّ عنها ابن حماد في البحر الى مدينة جنوة ومنها الى قسطاة وذلك في شهر ذي قعدة من سنة سبع وأربعين وخمس مائة وفي سنة ستّ واربعين المذكورة جاز الشيخ أبو حفص الى الاندلس بعثه عبد المومن في جيش عظيم من الموحدين ومعه السيد أبو سعيد بن أمير المومنين برسم غزو الروم واستنقذ المرية من أيديهم فانهم كانوا قد غلبوا عليها فساروا حتى نزلوا المربة فحاصروها وضيقوا عليها غاية وبنا السيد أبو سعيد على محلته سورا حياطة لها فستـغات النصارى الذين بالمرية بالفنش فبعث اليهم السليطين وابن مردنيش لاغائتهم في جيش كثيف فلم يمكنهم أغانتهم ولم يتوصّلوا إلى محلّة السيد ابى سعيد لكونه حصن عليها بسور عظيم منيع فلما عجز السليطين الرومي وابن مردنيش عن أغاثتهم أقلعا وافترقا ولم يجتمعا بعد فحصر السليطين على أبدة وبياسة وكان قد ملكهما فاخذهما من النصارى ولزم السيد ابو سعيد حاصر المرية حتى فتحها ونزل منها النصارى صلحا بالامان على يد الوزير الكاتب ابى جعفر بن عطية، ثم دخلت سنة سبع وأربعين فيها دخل عبد المومن بجاية وفيها حصر الموحدون ابن حماد بقسطنة حتى نزل على الامان وبايع عبد المومن ودخل في طاعة الموحدين واستنقل الى مراكش بخاصّته فاعطاه عبد المومن بها مالا وأنزله منزلة رفيعة وأقام عبد المومن ببجاية شهرين حتى هدنها وفتح جميع أحوازها واقتصارها وقدم فيها طلبة الموحدبن ورجع الى مراكش، وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة رجع أمير المومنين عبد المومن من فتح بجاية الى مراكش وبعث الى يصليتن قريب المهدى فاوتی به مكبولا من سبتة فامر يقتله وصلبه بباب مدينة مراكش وارتحل عبد المومن بعد قتل يصليتن إلى تينمال بزيارة قبر المهدى ففرّق في اهلها أموالا عظيمة وأمر ببناء مسجدها وتوسيعها ثم ارتحل منها الى سلا قاقام بها بقية سنة ثمان وأربعين، ثم دخلت سنة تسع وأربعين فيها ولّى عبد المومن ولدَه محمّدا العهد بعده وأمر بذكره في الخطبة بعده وكتب بذلك الى جميع عمله وفيها ولّى بنيه البلاد فولّى السيّد ابا حقد تلمسان واحوازها وأصحبه أبا محمّد عبد الحقّ والدين ومن الكتّاب الفقيه ابا الحسن عبد الملك بن عياش وكان يكتب بعد ذلك للخليفتين وولّى السيد أبا سعيد سبتة