١٢٥
مدينة قرطبة وملكها الموحدون أعطاها لهم واليها يحيى بن عليّ بن ماشة وخرج منها الى غرناطة ليكلم عاملها اللمتونى في تمكينها للموحدين اذ كان هو قد ملّكهم من قرطية وقرمونة فتوقى بغرناطة وذلك يوم الجمعة الرابع والعشرين من شعبان سنة ثلاث واربعين وخمس مائة ودفن بالقصبة بازاء قبر باديس بن حبوس وفي هذه السنة ملك عبد المومن مدينة جيّان وخطب له بها، ثم دخلت سنة أربع وأربعين وخمس مانة فيها ملك الموحدون مدينة مليانة وفيها قام رجل بتامسنا يعرف بابن تمركيد فبايعه برغواطة وقبائل كثيرة من البربر وبقي مدة يحارب الموحدين الى أن ظفر به فقتل وحمل رأسه إلى مراكش وقُتِل معه خلق كثير من البربر، ثم دخلت سنة خمس وأربعين فيها تحرك أمير المؤمنين عبد المومن الى مدينة سلا فوصل اليها واجرا اليها ماء عين غبولة حتى وصل الى مدينة من رباط لفتح واذن للوفود من أهل الاندلس في الوصول إلى سلا فوصلوا في نحو خمس مائة فارس من الفقهاء والقضاة والخطباء والاشياخ والقواد فقابلهم الوزير أبو ابراهيم والوزير أبو حفص والفقيه الوزير الكاتب ابو جعفر بن عطية وأشياخ الموحدين على نحو ميلين من المدينة وانزلوهم خيّر نزول وضيّفوهم خيرَ ضيافة ثم دخلوا على أمير المؤمنين عبد المومن بن عليّ فسلّموا عليه بعد ثلاثة أيام من وصولهم وكان دخولهم عليه فى أول يوم من شهر محرّم عام ستة وأربعين وخمس مانة فاشار الفقيه أبو جعفر بن عطية لاهل قرطبة بالتقدّم فتقدّم قاضيهم أبو القاسم بن الحاج فبين ودهش ووصف حال قرطبة فقال يا أمير المومنين أنّ الفنش دمّره الله قد أضعفها فتلافاه أبو بكر بن الجد بخطبة بليغة فاستحسنها عبد المومن ووصل للجميع كلّ على قدره وقضاء حوائجه واوصلهم بما أرادوا وأمرهم بالانصراف الى بلادهم فانصرفوا، ثم دخلت سنة ستّ وأربعين فيها تحرك أمير المومنين أبو محمّد عبد المومن الى المشرق برسم غزو بجاية واستخلف على مرّاكش أبا حفص بن يحيى فسار حتى وصل مدينة سلا فاقام بها شهرين ثم تحرك منها قاصدا لمدينة سبتة مظهرا أنه يريد الجواز الى الاندلس فلما وصل إلى سبتة استدعا طلبة اشبيلية وقرطبة وفقهاء الاندلس وقوادها فوصلوا اليه فأوصاهم بما اراد وودّعهم واخذ في الحركة فلما وصل إلى قصر عبد الكريم ميّز جيوشه وقرّق لهم الاموال وأمرهم بتجديد الازواد واخذ على غير طريق وجعل مدينة فاس عن يمينه واتّصل مسيره حتى خرج الى وادى ملوية ثم سار إلى تلمسان فأقام بها يوما واحدا ثم خرج منها وولى الامير قاصدا إلى بجاية حتى وصل الى مدينة الجزائر فدخلها صلحا وأمن أهلها وخرج عاملها عنها فارّا الى بجاية ولم يشعر