المومن مشيّعًا حتى وصل تانسيفت ثم ودعهم ودعا لهم وانصرفوا فالتقوا بالماسي الخارج ببلاد تامسنا فكانت بينهم حروب عظيمة قتل فيها الماسي فتله الشيخ أبو حفص بيده وهزم عسكره وذلك في شهر ذى حجة عام اثنين وأربعين المذكور فسمى الموحدون الشيخ ابا حفص سيف الله تشبيها بخالد ابن الوليد رضي الله عنه وفي هذه السنة وقد أهل أشبيلية بالبيعة على أمير المؤمنين عبد المومن بن علي فوجدوه مشغولا بحرب الماسي محمد بن هود بن عبد الله فاقاموا عنده بمراكش سنة ونصف لم بروه حتى لقوه بالمصلى يوم عيد الاضحى وفيهم القاضي أبو بكر بن العربي فسلموا عليه سلام جماعة ثم بعد ذلك دخلوا عليه فسلموا وقبلت بيعتهم وسأل عبد المومن القاضى أبا بكر بن العربي عن المهدي هل كان لقيه عند الامام ابى حامد الغزالي أم لا فقال له ما لقيته ولاكني سمعت به فقال له مما كان أبو حامد يقول فيه قال كان يقول أن هذا البربري لا بد سيظهر تم صرف الوفود الى اشبيلية وكتب لهم منشورا بتحرير أملاكهم فانصرفوا عنه في جمادى الآخرة سنة ثلاث واربعين، ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين فيها ارتحل عبد المومن بن على إلى سجلماسة فدخلها وا من أهلها ثم رجع إلى مراكش فاقام بها اياما وخرج الى غزو برغواطة فكانت بينه وبينهم حروب عظيمة هزم فيها عبد المومن ثم كانت الكرة عليهم فاجال عليهم السيف ولم يبق منهم الا من لم يبلغ الحلم وفى خلال هذه الاحوال قام اهل سبتة على الموحدين بعد أن بايعوهم ومكنوهم من المدينة وكان قيامهم عليهم براي قاضیهم عياض بن موسى فقتلوا من بها من الموحدين وعمالهم وحرقويم بالنار وركب عياض البحر إلى ابن غانية بالبيعة وطلب منه واليا فارسل معه الصخراوي فدخلها واقام بها أياما فلما سمع برغواطة بخروج عبد المومن اليهم كتب للصحراوى والى سبته يستنصرون به فاتاهم فبايعوه واجتمعوا عليه وقاتلوا عبد المومن وهزموه ثم كانت له الكرة عليهم فهزمهم وقتلهم وسباهم فهرب الصخراوى وارسل الى عبد المومن يطلب منه الامان فامنه فاتاه وبايعه وحسنت طاعته فلما رءا ذلك اهل سبتة سقط في أيديهم وندموا على صنعهم وكتبوا ببيعتهم إلى عبد المومن وأتاه بها أشياخ المدينة وطلبتها تائبين فعفا عنهم وعن القاضي عياض وأمره بسكنى مراكش وأمر بهدم سور مدينة سبتة فهدم ، وفيها فتحت مدينة مكناسة بعد حصار سبعة أعوام فدخلت عنوة بالسيف وذلك يوم الاربعاء الثالث لجمادى الأولى سنة ثلاث واربعين المذكورة وخربت وقتل أكثر رجالها وخمست أموالهم وبقيت تاجرارت المدينة الى الآن وفيها فتحت مدينة
صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/125
المظهر