انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/123

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٢٢ 

وترك جيشا من الموحدين يحاصر تلمسان فخرج تاشفين من تلمسان في خاصة من قومه واستخلف عليه بعض المرابطين وسار لحماية وهران فوقعت به ومكنه من حقة على البحر بالليل فمات ففتح عبد المومن وهران وتلمسان وذلك في شهر رمضان من سنة تسع وثلاثين وخمس مائة قاله صاحب المن بالامامة، قال ابن مطروح القيسي لما بويع عبد المومن بنينمال ارتحل بجيوش الموحدين نحو مدينة مراكش وذلك في شوال سنة ست وعشرين المذكورة فقاتلها أياما ثم ارتحل عنها إلى تادلا ففتحت ثم سار إلى درعة ففتحها ثم ارتحل إلى مدينة سلا ففتحها وتلقى اهلها تابعين وسامعين فدخلها يوم السبت الرابع والعشرين لذى الحجة سنة ست وعشرين المذكورة وخطب له بها وفى سنة سبع وعشرين تسمى بامير المومنين وفي سنة تسع وعشرين فتح بلاد تازا وفى سنة ثمان وعشرين امر ببناء رباط تازا وأقام يحارب تاشفين بن على من سنة ثلاثين الى سنة تسع وثلاثين إلى أن حاصره بتلمسان فلما أن ضاق يه الحصار خرج منها إلى وهران فسار عبد المومن في أثره فحاصره بوهران وترك جيشا من الموحدين محاصرا لتلمسان فلما اشتد الأمر على تاشفين خرج في جمع من جنوده من وهران بالليل ليضرب في محلة عبد المومن وكان ليلة مظلمة فتردی به فرسه من شاهق الجبل فمات فاصبح ميتا بساحل البحر فقطع رأسه وحمل الى عبد المومن فامر به يحمل الى تينمال فصلب بها على شجرة صفصاف عالية ودخل عبد المومن وهران عنوة وذلك في شهر محرم من سنة أربعين وخمس مائة وفي شهر صفر دخل تلمسان وملكها الموحدون وفر عنها لمتونة الى كادير فحصروا بها الى سنة أربع وأربعين فدخلها الموحدون عليهم عنوة وقال البرنوسی فتح تلمسان سنة تسع وثلاثين ولما فتح مدينة تلمسان بعث الى الاندلس جيشا من عشرة ألاف فارس من أجناد الموحدين فنزلوا بساحل الخضراء فكان أوّل بلد فتحوه من الاندلس مدينة شربش فتحوها صلحا كان بها قائدها ابو القمر من بني غانية في ثلاث مائة فارس من المرابطين فخرج بمن معه فتلقى الموحدين وبايعهم لعبد المومن فدخل في طاعته فكان الموحدون يسمونهم السابقين الأولين وحررت أموالهم ولم تزل املاكهم محررة الى انقضاء أيامهم فليس في أملاكهم رباعة وجميع بلاد الاندلس مربعة وكان ملوك الموحدين اذا قدم عليهم وفود بلاد الاندلس للسلام في كل سنة أوّل من ينادى من أهل البلاد أهل شريش فيقال أين السابقون أهل الشريش يدخلون للسلام فاذا سلموا وقضيت حوائجهم وانصرفوا فحينئذ يدخل غيرهم وكان فتح شريش فى أول يوم من ذي حجة من سنة