انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/122

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٢١ 
انس الشبل ابتهاجا بالاسد
ورءا شبة ابيه فقصد
ودعا الطائر بالنصر لكم
فقضى حقكم لما وفد
انطق الخائف مخلوقاته
بالشاهدة فكل قد شهد
انك الــقــانـم بالامر له
بعد ما طال على الناس آمد

وكانت بيعة عبد المومن يوم الخميس الرابع عشر لشهر رمضان المعظم من سنة أربع وعشرين وخمس مأنة وهي البيعة الخاصة التي بايعه عشرة من أصحاب المهدي وبويع بيعته العامة یوم الجمعة الموفى عشرين لربيع الأول من سنة ستّ وعشرين وخمس مائة بعد وفاة المهدي بسنتين بجامع تينمال بعد صلاة الجمعة من اليوم المذكور وأول من بايعه العشرة اصحاب المهدي ثم الخمسون من أشياخ الموحدين ثم كافة الموحدين لم يختلف عن بيعته أحد منهم وكانت بيعتهم له في طالع سعيد سعدوا بها وانقطعت دولة لمتونة فافناهم بالقتل والجلا وفتح المغرب باسره ثم فتح بلاد أفريقية وفتح جميع بلاد الاندلس باسرها وخطب له على منابر هذه الاقاليم كلها ولما تمت البيعة واستوثق له أمر الموحدين اخذ فى الحركة الى جهاد أعدائه وقتال اهل الزيغ والعناد عن طاعته وافتتاح البلاد فكان أوّل غزوة غزاها في خلافته غزوة تادلا خرج لها من تينمال الخميس الرابع والعشرين لربيع الأول من سنة ستّ وعشرين وخمس مائة في ثلاثين الغا من الموحدين حتى وصل تادلا فغنمها وسبى أهلها وانصرف ثم غزا بعدها بلاد درعة ففتحها ثم غزا بلاد تيغر ففتحتها ثم غزا بلاد فزان وبلاد غياثة ثم خرج الى غزوته الطويلة وذلك في شهر صفر من سنة أربع وثلاثين فلم يزل فيها يفتح البلاد ويمهدها ويغزوا القبائل الى سنة إحدى وأربعين وخمس مائة وكان أول بلد فتحه في هذه الغزوة بلاد تازا وجبال غياثة واستمرت الحروب بين عبد المومن والمرابطين من يوم بويع إلى أن تولى على بن يوسف بن تاشفين وولي بعده ولده تاشفین فاستمر الحال بينهما في الحرب إلى أن مات تأشفين بن على بعد أن قام عبد المومن بن على بكرنطة عامين اتنين وتاشفين بن على بازائه يباكره بالحرب وبراوحه ثم ارتحل عبد المومن إلى جبال غمارة فارتحل تأشفين في أثره فنزل بوادي تبليط بازاء عين القديم وذلك في فصل الشتاء فاقام بذلك المنزل شهرين حتى أحرق أهل محلته أوتاد اخبيتهم ورماحهم وهدم بيوتهم وخيامهم ثم ارتحل عبد المومن الى جهة تلمسان وارتحل تاشفين واطوى المراحل حتى دخل تلمسان قبله فضبطها وحصنها واتى عبد المومن بجنود الموحدين فنزلوا عليها بين الصخرتين فلم يزل الحرب بينهما إلى أن رحل عبد المومن إلى وهران