١١
رضى الله عنهم امّه امّ ولد مُوْلّدة بقرية اسمها كنّزة مولده فى يوم الاثنين الثالث من شهر رجب الفرد عام سبعة وسبعين ومائة كنيته ابو القاسم صفته صفة ابيه ابيض اللون مشوبا بحمرة اكحل اجعد تامّ القدّ جميل الوجه اقنى مليح العينين واسع المنكبين شَتْن الكفين والقدمين ابلج ادعج فصيحا بليغا اديبا عالما بكتاب الله تعالى قايما بحدوده راويا لحديث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عارفا بالفقه والسنّة والحلال والحرام وفصول الاحكام ورعا تقيا جوادا كريما حازما بطلا شجاعا له عقل راجح وحِلّم راسخ واقدام فى مهمات الامور، قال داوود بن ابى القاسم بن عبد الله بن جعفر الاوربىّ شهدت مع ادريس بن ادريس فى بعض غزواته للخوارج السفرية من البربر فلقيناهم وهم ثلاثة اضعافنا فلما تقاربا الجمعان نزل ادريس فتوضّا وصلّى ركعتين ودعا الله تعالى ثم ركب فرسه وتقدّم للقتال ففاتلناهم قتالا شديدا فكان ادريس يضرب فى هذا الجانب مرّة ثم يكرّ فى الجانب الثانى فلم يزل كذلك حتى ارتفع النهار فرجع الى رايته فوقف بازايها والناس يقاتلون بين يدَيْه فطفقتُ انظر اليه واديم الالتفات نحوه وهو تحت ظلال البنود يحرّض الناس وبشجّعهم فاعجبنى ما رايته من شجاعته وقوة جاشه فالتفت نحوى فقال الىّ يا داوود ما لى اراك تديم النظر الىّ فقلتُ ايها الامام انه اعجبنى منك خِصَال لم ارها فى غيرك قال وما هى يا داوود قلتُ اولها ما اراه من حسنك وجمالك وثبات قلبك وطلاقة وجهك وما خصصتَ به من الشرّ عند لقاء عدوك قال ذلك بركة جدّنا صلّى الله عليه وسلّم ودعاء به لنا وصلاته علينا واراثة ابينا علىّ بن ابى طالب رضى الله عنه قلتُ ايها الامام واراك تبصق بُصَاقا مجتمعا وانا اطلب قليل الريق فى فمى فلا اجده قال يا داوود ذلك لاجتماع عقلى وقوة جاشى عند الحرب وذهاب عقلك وعدمه من فمك لطيش لبّك وافتراق عقلك وما خامرك من الرعب قال داوود فقلت ُايها الامام وانا ايضا اتعجب من كثرة تقلّبك فى سرجك وقلّة قرارك فى موضعك قال ذلك منى زَعَم الى القتال وحزم وصرامة وهو احسن فى الحرب فلا تظنّه رعبا وانشا يقول
وكان ادريس شاعرا مجيدا وكان بهلول بن عبد الواحد رئيسا معظما فى قومه وكان من خاصّة ادريس فكاتبه ابن الاغلب عامل الرشيد على افريقيّه واستهواه بالمال فمال اليه وبايع الرشيد فكتب اليه ادريس بن ادريس