١١٧
وغسله بيده ويتقدّم للصلاة عليه ويدفنه بجامع تينمال فبكا عبد المومن لفراقه بكاء شديدا وتوفّي في ضحى يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان المعظم سنة أربع وعشرين وخمس مائة قاله البرنوسى وقيل توفى يوم الاربعاء الثالث عشر من شهر رمضان المذكور قاله أبن الخشاب في تفسيره وقاله غيره كان قيام المهدى وبيعته وظهور دعوته في يوم السبت غرة شهر الحرم مفتتح عام خمسة عشر وخمس مائة وتوقى يوم الاربعاء الثالث عشر لرمضان سنة أربع وعشرين المذكورة فكانت دولته على هذا ثمانية سنين وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما أولها يوم السبت مفتتح خمسة عشر وأخرها يوم الاربعاء المذكور والصحيح في بيعته ووفاته ما ذكره ابن صاحب الصلاة في كتاب المن بالامامة وابو على بن رشيق المويسي في كتاب ميزان العلم أنه بويع يوم السبت غرة محرم مفتتح عام ستة عشر وخمس مائة وتوفى يوم الأربعاء الثالث عشر لشهر رمضان سنة أربع وعشرين وخمس مائة وقال بعض المؤرخين أنه نقل ذلك من خط أمير المؤمنين الى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وانه قيده بين يدى ابيه عبد المومن وبامره وأملاكه فكانت أيامه على هذه الرواية ثلاثة الاف يوم وخمسة وثمانين يوما يجب له من السنين ثمانية أعوام وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما أولها يوم السبت يوم بيعته وأخرها يوم الاربعاء الذي توقى فيه
الخبر عن صفته وسيرته ونبذ من أحواله
كان محمد المسمى بالمهدى القائم بدولة الموحدين حسن القد مستحمر اللون رقيق السمرة أفلج اقنا غائر العينين خفيف العارضين له شامة سودي في كفه الايمن ذا سياسة ودهاء ومكر وناموس عظيم وكان مع ذلك عالما فقيها راويا لحديث النبي صلى الله عليه وسلّم حافظا له عارفا بالاصول عالما في علم الاعتقادات والجدل فصيح اللسان مقداما على الامور العظام سفاكاً الدماء غير متورع فيها ولا متوقف يهون عليه سفك دم عالم من الناس في هواء نفسه وبلوغ غرضه وكان مع ذلك متيقظا في أحواله ضابنا لما ولى من سلطانه شرع وأسرع ومهد الملك لغيره بالخدع ووجد قوما قد غلب عليهم الجهل وتمكن منهم وتحيل على جهال المصامدة حتى بايعوه وعلم لهم توحيدا بلغتهم فانّه كان رجلا منهم والتوحيد بإيديهم إلى الان وأعـلـمـهـم انه هو الامام المهدى القائم على كمال الخمس مائة ونسب المرابطين الى التجسيم والكفر واباح