انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/113

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١١٢ 

البدع وقد أمرك الله بتغييرها واحياء السنة بها اذا لك القدرة على ذلك وانت الماخون به والماسول عنه وقد عاب الله العظيم امة تركوا النهي عن المنكر فقال تعالى كانُوا لا يَتَنَاهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِثْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فلما سمع ذلك أمير المسلمين على بن يوسف من مقالته هابه وأطرق براسه الى الارض مليا يفكر في أمره ومقالته وينظر فى حاله ثم رفع راسه الى وزرائه نامرهم باحضار الفقهاء إلى مناظرته واختباره قاحضر فقهاء مراكش وطلبتها وأشياخ المتونة والمرابطين حتى امتلا المجلس وغص بالناس وعرفهم أمير المسلمين بأمر المهدى وبمقالته وقال لهم انما بعثت فيكم لتختبروا أمره فان كان عالما أتبعناه وأن كان جاهلا أدبناه فاكثروا الكلام واخذوا في الملام وكان المهدى عالما بالمجدل وقال لهم قدموا منكم من تقوم به جندم وتدبوا باداب أهل العلم وسلموا عند شروط المناظرة واتركوا اللحجاج فقدموا أحدكم ممن توثقوا بمعرفته وتقدمه، وكان رجل من حضر ذلك المجلس من الفقيد، اصحب حديث وفروع وليس منهم من له المعرفة بالاصول والجدل فكان أول ما سألهم عنه أن قال للذي تقدّم لكلامه أيها الفقيه انت لسان الجماعة المتقدّم للكلام فاخبرنى هل تحصر طرق العلم أم لا تنحصر فاجابه في تنحصر من الكتاب والسنة والمعانى التي بنيت عليها فقال له المهدى انما سألتك عن طرق العلم هل تنحصر أم لا فلم تذكر الا واحدة منها ومن شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال فلم يفهم مقالته وعجز الجواب ثم ساله عن أصول الحق والباطل ما هي فعاد الى جوابه الأول فلما رعا عجزه وعجز أصحابه عرفهم السؤال ومجرى الخطاب ولم تكن لهم معرفة بالجواب شرح لهم في تبيين أصول الحق والباطل فقال لهم اما اصول الحق والباطل فهي أربع العلم والجهل والشك والظن فالعلم أصل الهدى والشك والفن والجهل أصل الضلال ثم أخذ في تبيين طريق العلم فبصرهم بأنوار العلم وغلقت دونهم أبواب الفهم وعجزوا عن جوابه ولم يفهموا معنى خطابه فلما رعاوا باهر علمه واصابة معرفته أخذتهم فضيحة العجز وركنوا إلى ظلمة الجحد والافكار قلببوا عليه وقالوا لامير المسلمين على هذا رجل خارجی مسعور احمق صاحب جدل ولسان يُضِلَّ جهال الناس وأن بقى في المدينة يفسد عقائد أهلها ونشروا ذلك عند الناس حتى رسم ذلك في قلوب أكثر العامة فامره أمير المسلمين بالخروج عن المدينة فخرج منها فبنى خيمة بالجبانة بين القبور بقرب المدينة وقعد فيها فحان ياتيه بعض الطلبة فيقرون عليه وياخذون عنه حتى كثر عليه الجمع وعز عليه اتباعه وتلاميده وتكاثر عليه الدس