١٠
القوم الا راشد وحده ادركه وهو يجوز نهر ملوية فصاح به راشد وشدّ عليه بالسيف فقطع يدَه اليمنى وشجّه فى راسه ثلاث شجّات وجرحه فى جسده كلّ ذلك لا يصيب له مقتلا وعيا جواد راشد ففرّ سليمان بن جرير وهو مثخن بالجراح فسار حتى وصل العراق فاخبر بعض الناس انه رءاه ببغداد مبطولة يده اليمنى وبراسه وجسده ءاثار الجراحت قد برئِتْ، فرجع راشد مِنْ تبع سليمان بن جرير الى مدينة وليلى فدفن بقربها ادريس ليتبرّك الناس بقبره وزيارة تربته رحمه الله ورضى عنه، ولم يكن لادريس حين وفاته ولد الا وليدة تركها حُبلى، قال محمّد عبد الملك بن محمود الورّاق فى كتاب المقباس والبكرىّ والبرنوسىّ وغيرهم ممن عُنِىَ بتاريخ ايام الادارسة ان الامام ادريس بن عبد الله لما توفّى لم يترك ولدًا مولودًا الا انه ترك جارية له مولدة من تاليد البربر اسمها كنْزة حاملًا منه فى الشهر السابع من حملها فجمع راشد رؤساء القبائل ووجوه الناس بعد فراغه من دفن ادريس فاخبرهم ان ادريس لم يترك ولدًا الا حملا بجاربته كنزة وهى فى الشهر السابع من حملها فان رايتم ان تصبروا على الجارية حتى تضع حملها فإن كان ذكرًا ربّيناه فاذا بلغ مبلغ الرجال بايعناه تبرّكا باهل البيت وذرية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وان كان جارية نظرتم لانفسكم مَنْ ترونه اهلا لذلك فقالوا له ايها الشيخ المبارك ما لنا راى الا ما رأيتَ فانك عندنا عوض من ادريس تقوم بامرنا كما كان ادريس وتصلّى بنا وتحكم فينا بما يقتضى الكتاب والسنّة حتى تضع هذه الجارية فان وضعت غلامًا ربّيناه وبايعناه وان وضعت جارية نظرنا فى امرنا على انك احقّ الناس به لفضلك ودينك وعلمك فشكرهم راشد على ذلك ودعا لهم وانصرفوا فقام راشد بامر البربر حتى تمّتْ الجارية اشهر حملها فوضعت غلاما اشبه الناس بوالده ادريس فاخرجه راشد الى رؤساء البربر حتى نظروا اليه فقالوا هذا ادريس بعينه كانه لم يمُتْ فسمّاه راشد ادريس باسم ابيه وقام بامره وامر البربر وكفله حتى فُطِم فشبّ فادّبه احسن ادب واقراه القران فحفظه وله من السنّ ثمانية اعوام وعلّمه السنّة والفقه والنحو وروى الحديث والشعر وامثال العرب وحُكْمها وسير الملوك وسياستها وعرّفه بايام الناس وردّه مع ذلك على ركوب الخيل والرمى بالسهام ومكايد الحروب فلما درب فى ذلك كلّه وكمل له من السنّ احدى عشرة سنة اخذ له مولاه راشد البيعة على قبائل المغرب فبويع له بجامع مدينة وليلى.
الخبر عن دولة الامام ادريس بن ادريس الحسنى رضى الله عنه
هو الامام ادريس بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علىّ بن ابى طالب رضى