١٠٤
فأشارت عليه زوجته ان يوجّه ولده عوضا منه فيكون مقابلا لتميم لانّ تميم ابن
ملك المسلمين وشائجة ابن ملك الروم فسمع منها فبعث ولده شالجة في جيوش كثيرة
من زعماء الروم وانجادهم وساروا حتى قرب من اقليج فاخبر تميم بقدومه فاراد ان يقلع
عن الحصن ولا يلفى القوم فاشار اليه عبد الله محمّد بن فاطمة ومحمّد
بن عاشة
وغيرهم من قواد لمتونة بالمقام ولا يرحل وشاجعوه وهو نوى عليه امرهم وقالوا لا تخف
قانما قدموا في ثلاثة الاف فارس وبيننا وبينهم مسافة فاطاعهم في ذلك فلم يكن الا
عشي يومهم ذلك حتى وافتهم جيوش الروم فى الوف كثيرة فاراد تميم الفرار واحجم
عن قتالهم فلم يجد سبيلا للفرار ولا للروع مخلصا وصمّم قواد لمتونة الى لقاء العدوّ
ومناجزته فالتقوا فكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثلها فهزم الله تعالى العدو
ونصر المسلمين وقتل ولد الفنش وقتل معه من الروم ثلاثة وعشرون ألفا ونيف ودخل
المسلمون أقليج بالسيف واستشهد فيها جماعة من المسلمين رحمهم الله واتّصل الخبر
بالفنش فاغتمّ لقتل ولده ودخول بلده وهلاك عسكره فمرض بالفقعة ومات لعشرين يوما
الكائنة وكتب تميم بالفتح الى اخيه امير المسلمين علىّ بن يوسف، وفيها سار
محمّد ابن الحاجّ من بلنسية الى سرقسطة فدخلها واخرج عنها بني هود وملكها وكتب
بالفتح الى امير المسلمين علىّ ولم يزل بها الى ان خرج غازيا الى برشلونة فاستشهد بها
وذلك في سنة ثمان وخمس مائة وكان رحمه الله طول ولايتة ببلنسية وسرقسطة قد
ضيّق بالنصارى تضييفا عظيما بالغارات على بلادهم فخرج فى غزات له فاخذ على طريق
البريد فغنم وسبى وكان معه جماعة من قواد لمتونة فيعت بالمغنم على الطريق
الكبير واخذ هو على البرية لغربه من بلاد المسلمين ومراكش والناس مع المغنم
وكان طريق البرية الذي اخذه محمّد بن الحاجّ لا سلك الا على طريق واحد
لصعوبته وشدّة وَعْره فلما توسّطه الامير ابو عبد الله بن الحاجّ واخذته الاوعار
المضايق وجد النصارى قد امكنوا فى جهة من تلك الجهات فقاتلهم قتالاً شديدًا
قتال من ايقن بالموت واغتنم الشهادة اذا لم يجد منقدا يخلص منه فاستشهد رحمه
الله واستشهد معه جماعة من المطوعة وتخلّص منهم القائد محمّد بن عاشة في نفر
بالحيلة الى بلاد المسلمين فاّتصل خبر وفاته بامير المسلمين علىّ فأسف لموته وولّى مكانه
ابا بكر بن ابراهيم بن تافلوت وكان عاملا له على مرسية فوصل عهده ببلنسية
وطرطوشة ويغرغ وسرقسطة وهو بمرسية فخرج بجيش المرسية الى بلنسية فاجتمع
اليه من كان بها من الجند الى جند سرقسطة وسار بهم الى برشلونة فنزلها وقام عليها
عشرين