١٠١
حصن المدوّر فكانت بينهم حروب شدیده مات فيها خلق كثير من المرابطين ومنحهم الله النصر فهزموا الروم وقتلوهم ولم يفلت منهم الا قليل ثم يزل سير بن ابى بكر وقواده من لمتونة بالحصار والتضييق على اشبيلية حتى دخلها على المعتمد قامنه في نفسه واهله وولده وبعث بهم الى امير المسلمين فكانوا عنده باغمات الى ان اتاهم الموت وكان دخول سير بن ابى بكر اشبيلية وتملّك المرابطين لها يوم الاحد الثاني والعشرين لرجب من سنة اربع وثمانين المذكورة وفى شعبان من هذه السنة ملك المرابطون مدينة نبرة، وفى شهر شوال منها دخل القائد يوسف بن داوود بن عائشة مدينة مرسية واعمالها وكتب بالفتح الى امير المسلمين يوسف وكان القائد يوسف بن عائشة عادلاً في احكامه صالحًا ورعًا لا تاخذه في الله لومة لائم فاحبّه الناس وفيها رحل القائد محمّد بن عاشة بجيش المرابطين فنزل المرية فهرب عنها صاحبها معزّ الدولة بن صمادح في البحر الى افريقية بامواله وعياله واسلم له البلد لملك المرابطون وكتب محمّد بن عاشة بالفتح الى يوسف فملك يوسف مملكة خمسة امراء من امراء الاندلس في سنة ونصف وهم ابن عباد وابن حبوس وأبو الاحوص وأبن عبد العزيز وعبد الله بن بكر صاحب جيان وابلة واسجة، وفى سنة خمس وثمانين امر مير المسلمين يوسف بن تاشفين قائده ابن عاشة ان يسير الى دانية فسار لها فملكها وملك شاطبة وكان صاحبها ابن منقد ففرّ عنها ودخلها المرابطون ثم سار القائد ابن عاشة الى مدينة شقورة فملكها وسار إلى بلنسية وكان بها القادر بن ذى الشون يحكم الرجل في جمع من النصارى يجبون خراجها ففرّ عنها ودخلها القائد ابن عاشة وكتب بالفتح الى امير المسلمين يوسف، وفي سنة ستّ وثمانين واربع مئة فتح المرابطون مدينة افراغ من بلاد شرق الاندلس ولم يزل امير المسلمين يوسف بن تاشفين يبعث قواده وجيوشه اليها برسم جهاد الروم وخلع امرائها المتغلّبين عليها حتى ملك جميع بلاد الاندلس واستوثق له امره، وفي سنة ستّ وتسعين واربع مائة اخذ امير المسلمين البيعة لولده علىّ بقرطبة فبايعه جميعُ امراء لمتونة واشياخ البلاد وفقهائها وذلك في شهر ذي حجّة منها وكان علىّ غائباً بسبتة وبها نُشىء وفى اخر سنة ثمان وتسعين مرض امير المسلمين يوسف وابتدات به العلّة التي توفّى منها وهو بمدينة مرّاكش فلم يزل المرض يشتدّ وحاله يضعف الى ان توفّى رحمه الله في مستهلّ شهر محرّم عام خمس مائة وقد بلغ عمره مائة سنة فكانت مدّة ملكه من يوم دخل