١٠٠
في وجهه فحاصره أمير المسلمين مدة من شهرين فلما رعا نمادی لحصار اليه قبعت اليه بالامان ثامنه واسلم اليه البلد فلك يوسف غرناطة واحوازها وجميع ما كان يبد عبد الله بن بلقين من الاعمال والبلاد وبعث بعبد الله بن بلقين صاحب غرناطة وأخيه تمیم صاحب مالقة الى مراكش مع حريمهما واولادها فأقاما بها واجرا عليهما النفقة الى ان ماتا بها فلما خلع يوسف بنى بلقين بن باديس من غرناطة ومالقة وملك بلادهما خاف منه ابن عباد وانقض عنه فسعى بينهما الوشاة بالنمايم فتغيّر عليه یوسف وجاز الى العدوة في شهر رمضان المعظّم من سنة ثلاث وثمانين المذكورة وقصد الى مراكش وقدم على الاندلس قائده سير بن ابى بكر اللمتونىّ وفوّض اليه جميع الامور كلها ولم يامره فى ابن عباد بشىء فسار سير بن ابى بكر نحو اشبيلية وهو يظنّ انّ ابن عبّاد اذا سمع به يخرج اليه ويتلقاه على بعد بالضيافات فلم يفعل وتحصّن منه ولم يصيفه ولم يلتفت اليه فراسله سير بن ابى بكر ان يسلم اليه البلاد ويدخل في طاعته فامتنع المعتمد من ذلك فاخذ سير في احصاره وقتالة وبعث قائده بطى الى جيان محاصرها حتى دخلها صلحا وملكها المرابطون وكتب سير بالفتح الى يوسف وامر القائد بعلى ان يرتحل عن جيان ويسير الى قرطبة فسار الى قرطبة وبها يومئذ المامون بن المعتمد بن عبّاد فنزل عليه بطى بعساكر المرابطين حتى فتحها وفتح حصونها ومعاقلها وكان فتحُ المرابطين لقرطبة يوم الاربعاء الثالث من صفر سنة اربع وثمانين واربع مائة ثم فتح بياسة وايده وحصن البلاط والمادون والصخيرة وسقورة ولم ينقض شهر صفر المذكور حتى لم يبق لابن عبّاد بلد الا وقد ملكه المرابطون ما عدا قرمونة واشبيلية واقام القائد بطى ابن اسمعيل بقرطبة حتى سكّنها وزمّ ثغورها وبعث الى قلعة رباح قاضية بلاد المسلمين فائدا من لمتونة في الف فارس من المرابطين ليظبطها ويسدّ ثغورَها وارتحل سير بن ابى بكر الى قرمونة فقاتلها حتى دخلها عنوة وذلك يوم السبت عند الزوال السابع عشر من ربيع الاول من سنة اربع وثمانين المذكورة فاشتدّ الأمر على ابن عباد وطال عليه الحصار فبعث الى الفنش لعنه الله يستغيث به ويستصرخه على لمتونة وبعده باعطاء البلاد وبذل الطارف والتلاد إن كشف عنه ما هو فيه من الحصار فبعث اليه الفنش قائده القرمش في جيش من عشرين الف فارس واربعين الف رجل فلما علم سير بقدوم الروم اليه انتخب من جيشه عشرة الاف فارس من اهل النجدة والشجاعة وقدم عليهم ابراهيم بن استحاق اللمتونى وبعثهم للقاء الروم فالتقى الجمعان بالقرب من حصن