صفحة:الأمثال العامية- مشروحة ومرتبة على الحرف الأول من المثل (الطبعة الثانية).pdf/10

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    صُحّحت هذه الصفحة
    (ح)

    الدينية والعقلية والأدبية. كما لازم الشيخ الكبير والعالم الجليل محمد محمود التركزي الشنقيطي، وقرأ عليه الملفات السبع، رواية ودراية، وكثيراً من دواوين العرب التي كان يرويها، وبعض الرسائل اللغوية، واستفاد منه فوائد جملة، صرفته إلى الاشتغال باللغة، بعد أن كان مقتصراً على الأدب والتاريخ، فصار عالماً بأسرار العربية، محيطاً بِعلومها، ومعرفة القديم من كتب أئمتها.

    وكان الفقيد يعقد في داره بدرب سعادة، حلقات تضم نخبة من أهل العلم والفضل والأدب أمثال محمود سامي البارودي (باشا) وإسماعيل صبري (باشا) والشيخ محمد السمالوطى والشيخ أحمد الزرقاني والشيخ الهوريني والشيخ الحسيني، وغيرهم كثيرون.

    كما كان يتردد على داره الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، بدعوة من الفقيد لإلقاء دروسه. إذ كان همّ أحمد تيمور، في صدر حياته أن يزداد علماً، وأن يوسع دائرة معارفه، وأن يقف على ما في الإسلام وعلوم أعلامه، وأحوال أوطانه. وهكذا كان يجتمع في ندواته الأدبية: الشاعر المفلق، والكاتب البليغ، والأديب المتفنن، والمفسر الحجة، والمحدث الثقة.

    وكذلك تعرف الفقيد على العلامة المحقق الكبير الشيخ طاهر الجزائري والعلامة الأستاذ السيد محمد کرد علي وزير معارف سوريا سابقاً، ورئيس المجمع العلمي العربي.

    هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان الفقيد يجيد التصوير الشمسي، لا ليلهو به ويلعب ولكن ليخدم به العلم والتاريخ، ومن ذلك أن شركة ترام القاهرة اتفقت هي والحكومة على إنشاء خط للترام في الخليج المصري يستدعى زوال ما عليه من القناطر، وهي من الآثار العظيمة، التي لا ينبغي إغفالها، فإذا لم تصور، زالت من التاريخ. وبعد زمن لا يجد من يعرفها أو يتحدث عنها، فنزل إلى الخليج قبل ردمه، وصوره من جميع جهاته وحفظ صوره في مكتبته.[1]

    وهكذا كان التوفيق رائده في كل أعماله، وصدقت نبوءة والده يوم سماه عند


    1. هذه الصور محفوظة لدى لجنة نشر المُؤلَّفات التيموريَّة ضمن تُراث الفقيد ومخطوطاته لِلانتفاع بها حين وضع رسالة عن أبحاث الخليج - مُصوَّرة - لِتكون ذكرى لِلتاريخ.