١١
غبت عن بيروت بضعة اعوام ولما رجعت اليها ذهبت لزيارة رشيد بك فوجدته ضعيف الجسد مكمد اللون تتمايل على سحنته المنقبضة أشباح الاحزان وتنبعث من عينيه الحزينتين نظرات موجوعة تتكلم بالسكينة عن انسحاق قلبه وظلمة صدره . وبعيد ان بحثت في محيطه ولم اجد اسباب نحوله وانقباضه سألته قائلاً: ما اصابك ايها الرجل واين تلك البشاشة التي كانت تنبعث كالشعاع من وجهك . واين ذهب ذاك السرور الذي كان ملاصقاً شبيبتك ؟ هل فصل الموت بينك وبين صديق عزيز ام سلبتك الليالي السوداء مالاً جمعته في الايام البيضاء ؟ قل لي بحق الصداقة ما هذه الكآبة المعانقة نفسك وهذا التحول المالك جسدك
فنظر الي نظرة متأسف أرته الذكرى رسوم ايام