١٧٦
حافلين بالخوري الياس الذي اصبح يتزلف اليهم منذ ظهور جريمة حليفه الشيخ ويقترب منهم لينا كالشمع بعد ان كان صلباً كالرخام
اما الشيخ عباس فقد اصيب بعلة في نفسه شبيهة بالجنون فكان يسير ذهاباً واياباً في رواق منزله كالنمر المسجون وينادي خدامه باعلى صوته فلا يجيبه غير الجدران ويصرخ مستنجدا برجاله فلا يأتي لمعونته غير زوجته المسكينة التي عانت من خشونة طباعه ما قاساه الفلاحون من مظالمه واستبداده . ولما جاءت ايام الصوم واعلنت السماء قدوم الربيع انقضت ايام الشيخ بانقضاء زوابع الشتاء فمات بعد بنزاع موجع مخيف وذهبت روحه محمولة على بساط اعماله لتقف عارية امام ذلك العرش الذي نشعر بوجوده ولا نراه وقد اختلفت اراء الفلاحين في سبب موته فكان بعضهم يقول قد اختلت شعوره فقضى مجنوناً وبعضهم يقول قد سممم اليأس حياته عندما زالت سطوته فمات منتحراً اما النساء اللواتي ذهبن لتعزية زوجته فأخبرن رجالهن