تستحب بياسين وقال أبو العباس في غرس الجريدتين نصفين على التبرين ان الشجر والنبات يسبح مادام اخضر فاذا يبس انقطع تسبيحه والتسبيح والعبادة عند القبر مما يوجب تخفيف العذاب كما يخفف العذاب عن الميت بمجاورة الرجل الصالح كما جاءت بذلك الآثار المعروفة ولا يمتنع أن يكون في اليابس من النبات ما قد يكون فى غيره من الجامدات مثل حنين الجذع اليابس الى النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر والمدر عليه وتسبيح الطعام وهو يؤكل وهذا المتسبيح تسبيح مسموع لا بالحال كما يقوله بعض النظار وأما هذه الاوقاف على الترب ففيها من المصلحة بقاء حفظ القرآن وتلاوته وكون هذه الاموال معونة على ذلك وحاضة عليه اذ قد يدرس حفظ القرآن في بعض البلاد بسبب عدم الاسباب الحاملة عليه وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله والتأكل بالقرآن وقراءته على غير الوجه المشروع واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدون ذلك الفساد جاز والوجه ذلك النهي عن المنع وابطاله وان ظن حصول مفسدة أكثر. من ذلك لم يدفع أدنى الفسادين باحتمال لا علاهما ولم يكن من عادة السلف اذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرؤا القرآن يهدون ثواب ذلك الى أموات المسلمين فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فانه أفضل وأكمل وقال أبو العباس في موضع آخر الصحيح انه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة والعتق ونحوهما باتغلق الائمة وكما لو دعا له واستغفر له والصدقة علي المين أفضل من عمل ختمة وجمع الناس ولو أوصي الميت أن يصرف مال في هذه الختمة وقصده القرب إلى الله صرف الي محاويج يقرؤن القرآن وختمة أو أكثر وهو أفضل من جمع الناس ولا يستحب القرب للنبي صلي الله عليه وسلم بل هو بدعة هذا الصواب المقطوع به قال أبو العباس وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك على بن الموفق أحد الشيوخ المنهورين كان أقدم من الجنيد وادرك احمد طبقته وعاصره وعاش بعده واتفق السلف والائمه علي ان من سلم علي النبي صلي الله عليه وسلم أو غيره من الانبياء والصالحين فانه لا يتمسح بالقبر ولا يقبله بل اتفقوا انه لا نستلم ولا يقبل الا الحجر الاسود والركن اليماني يستلم ولا يقبل علي الصحيح قات بل قال إبراهيم الحربي استحب تقبيل حجرة النبي صلي الله عليه وسلم والله أعلم واذا سلم علي النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ودعا
صفحة:اختيارات ابن تيمية.pdf/58
المظهر