انتقل إلى المحتوى

صفحة:اختيارات ابن تيمية.pdf/205

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
( ٢٠١ )

قال القاضى في التعليق قاسه المخالف على الوصى في مباشرة البيع فانه لا يحابي في العادة والقاضي بخلافه ولا يكره له البيع في مجلس فتياه ولا يكره له قبول الهدية بخلاف القاضي ( قال أبو العباس ) هذا فيه نظر وتفصيل فان العالم في هديته ومعاملته شبيه بالقاضي وفيه حكايات عن أحمد والعالم لا يعتاض على تعليمه * والقضاة ثلاثة من يصلح ومن لا يصلح والمجهول فلا يرد من أحكام من يصلح الا ما علم انه باطل ولا ينفذ من أحكام من لا يصلح الا ما علم أنه حق واختار صاحب المغنى وغيره ان كان توليته ابتداء وأما المجهول فينظر فيمن ولاء وان كان يولى هذا تارة وهذا تارة نفذ ما كان حقا ورد الباطل والباقي موقوف وبين لا يصلح [١] اذا للضرورة ففيه مسئلتان . احداهما على القول بان من لا يصلح تنقض جميع أحكامه هل ترد احكام هذا كلها أم يرد مالم يكن صوابا والثاني المختار لانها ولاية شرعية ، والثانية هل تفذ المجتهدات من أحكامه أم يتعقبها العالم العادل هذا فيه نظر وان امكن القاضي أن يرسل الى الغائب رسولا ويكتب اليه الكتاب والدعوى ويجاب عن الدعوى بالكتاب والرسول فهذا هو الذي ينبغي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكتبة اليهود لما ادعى الانصارى عليهم قتل صاحبهم وكاتبهم ولم يحضروه وهكذا ينبني أن يكون في كل غائب طلب اقراره أو انكاره اذا لم يقم الطالب بينة وان أقام بيئة فمن الممكن أيضا أن يقال اذا كان الخصم في البلد لم يجب عليه حضور مجلس الحاكم بل يقول ارسلوا الى من يعلمنى بما يدعى به على واذا كان لابد للقاضى من رسول الى الخصم يبلغه الدعوى بحضوره فيجوز أن يقوم مقامه رسول فان المقصود من حضور الخصم سماع الدعوى ورد الجواب باقرار أو انكار وهذا نظير مانص عليه الامام أحمد من أن النكاح يصح با ح بالمراسلة مع أنه في الحضور لا يجوز تراخى القبول عن الايجاب تراخيا كثيرا ففي الدعوى يجوز أن يكون واحدا لانه نائب الحاكم كما كان أنيس نائب النبي صلى الله عليه وسلم في اقامة الحد بعد سماع الاعتراف أو يخرج على المراسلة من الحاكم الى الحاكم وفيه روايتان فينظر في قضيته خبيرا ) قال أبو العباس ) فما وجدت الا واحدا ثم وجدت هذا منصوصها عن الامام أحمد في رواية أبي طالب فأنه نص فيها على انه اذا قام بينة بالعين المودعة عند رجل سلمت اليه وقضى على الغائب قال ومن قال بغير هذا يقول له أن ينتظر بقدر ما يذهب الكتاب ويجي، فإن جاء

  1. كذا بالأصل فليحرر