والصحيح في حد الخمر أحد الروايتين الموافقة لمذهب الشافعي وغيره ان الزيادة على الأربعين الى الثمانين ليست واجبة علي الاطلاق بل يرجع فيها الى اجتهاد الامام كما جوزنا له الاجتهاد في صفة الضرب فيه بالجريد والنعال وأطراف الثياب في بقية الحدود ومن التعزير الذي جاءت به السنة ونص عليه أحمد والشافعي نفى المخنث وحلق عمر رأس نصر بن حجاج ونفاه لما أفتن " النساء فكذا من افتتن به الرجال من المردان ولا يقدر التعزير بل بما يردع الممزر وقد يكون شيئا من بالعزل والنيل من عرضه مثل ان يقال له ياظالم يا مسندى وباقامته من المجلس والذين قدروا التعزير من أصحابنا انما هو فيما اذا كان تعزيرا على ما مضى من فعل أو توك فان كان تعزيرا لاجل ترك ما هو فاعل له فهو منزلة قتل المرتد والحربي وقتال الباغي والعادى وهذا تعزير ليس يقدر بل ينتهى الى انقتل كما في الصائل لاخذ المال يجوز أن يمنع من الاخذ ولو بالقتل وعلى هذا فاذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع الا بالقتل قتل وحينئذ فمن تكرر منه فعل الفساد ولم يرتدع . بالحدود المقدرة بل استمر على ذلك الفساد فهو كالصائل الذي لا يندفع الا بالقتل فيقتل قيل ويمكن أن يخرج شارب الخمر في الرابعة على هذا ويقتل الجاسوس الذي يكرر التجسس وقد ذكر هذا الحنفية والمالكية واليه يرجع قول ابن عقيل وهو أصل عظيم في صلاح الناس وكذلك تارك الواجب فلا يزال يعاقب حتى يفعله ومن قفز الى بلاد العدو أولم يندفع ضرره الا يقتله قتل والتعزير بالمال سائغ اتلافا وأخذا وهو جار على أصل احمد لانه لم يختلف أصحابه ان العقوبات في الاموال غير منسوخة كلها وقول الشيخ أبي محمد المقدسى ولا يجوز أخذ مال المعزر فاشارة منه الى ما يفعله الولاة الظلمة . ومن وطئ امرأة مشركة قدح ذلك فى عدالته وادب والتعزير يكون على قبل المحرمات وترك الواجبات فمن جنس ترك الواجبات من كنم ما يجب بيانه كالبائع المدلس والمؤجر والنائح وغيرهم من العاملين وكذا الشاهد والمخبر والمفتى والحاكم ونحوهم فان كتمان الحق مشبه بالكذب وينبغي ان يكون سبب اللضمان كما ان الكذب سبب للضمان فان الواجبات عندنا في الضمان كفعل المحرمات حتى قلنا لو قدر على انجاء شخص باطعام أوستي فلم يفعل فمات ضمنه فعلى هذا فلو كنم شهادة كتمانا أبطل بها حق مسلم ضمنه مثل ان يكون | عليه حق ببينة وقداداه حقه وله بينة بالاداء فكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق وكما لو كانت وثائق لرجل فكتمها أو جحدها حتى فات الحق ولو قال أنا أعلمها ولا أؤديها فوجوب الضمان
صفحة:اختيارات ابن تيمية.pdf/182
المظهر