انتقل إلى المحتوى

صفحة:اختيارات ابن تيمية.pdf/139

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
( ١٣٥ )

قال في المحرر كلما صح عوضا في بيع أو اجارة صبح مهرا إلا منافع الزوج الحر المقدرة بالزمان فانها على روايتين وأما القاضي في التعليق فاطلق الخلاف في منافع الحر من غير تقييده بزوج وكذلك ابن عقيل وأما أبو الخطاب والشيخ أبو محمد في المقنع فلفظهما اذا تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلي روايتين فاعتبر صاحب المحرر القيدين الزوجية والحرية ولعل مأخذ المنع انها ليست بمال كقول الحنفية وسلمه القاضى ولم يمنعه في غير موضع وقال أبو محمد هذا ممنوع بل هي مال وتجوز المعاوضة عليها ( قال أبو العباس ) والذى يظهر في تعليل رواية المنع انه لما فيه من كون كل من الزوجين يصير ملكا للآخر فكأنه يفضي الى تنافى الاحكام كما لو تزوجت عبدها وعلى هـذا التعليل فينبغي اذا كانت المنفعة اميرها أن تصبح وعلى هذا تخرج قصة شعيب وموجب هـذا التعليل ان المرأة لا تستأجر زوجها اجارة معينة مقدرة بالزمان وان كل واحد من الاجيرين لا يستأجر الآخر ويجوز أن يكون المنع مختصا بمنفعة الخدمة خاصة لما فيه من المهنة والمنافاة واذا لم تصبح المنافع صداقا فقياس المذهب أنه يجب قيمة المنفعة المشروطة الا اذا علما ان هذه المنفعة لا تكون صداقا فيشبه مالو أصدقها مالا منصوبا في ان الواجب مهر المثل في احد الوجهين واذا تزوجها على أن يعلمها أو يعلم غلامها صنعة صح ذكره القاضى والاشبه جوازه ا أيضا ولو كان المعلم اخاها أو ابنها أو اجنبيا وان لم يحصل للمرأة ما اصدقها لم يكن النكاح لازما ولو أعطيت بدله كالبيع وانما يلزم ما الزم الشارع به أو التزمه المكلف وما خالف هذا القول ضعيف مخالف للاصول فاذا لم تقل بامتناع العقد يتعذر تسليم المعقود عليه فلا أقل من أن تملك المرأة الفسخ فاذا اصدقها شيأ معينا وتلف قبل قبضه ثبت للزوجة فسخ النكاح وان كان الشرط باطلا ولم يعلم المشترط ببطلانه لم يكن العقد لازما بل ان رضى بدون الشرط والا فله الفسخ واذا تزوجها على أن يشتري لها عبد زيد فامتنع زيد من بيعه فاعطاها قيمته ثم باعه زيد العبد فهل لها رد البدل وأخذ العبد تردد فيه أبو العباس ولو اصدقها عبـدا بشرط أن تعتقه فقياس المشهور من المذهب أنه يصح كالبيع والذى ينبغى في اصناف سائر المال كالمعبد والشاة والبقرة والثياب ونحوهما انه اذا اصدقها شيأ من ذلك أن يرجع فيه الى مسمى ذلك اللفظ في عرفها كما نقول في الدراهم والدنانير المطلقة في العقد وان كان بعض ذلك غالبا أخذ به كالبي أو كان من عادتها اقتناؤه أو لبسه فهو كالملفوظ به ونص الامام أحمد في رواية جعفر النسائي