تمهيد
هذه ترجمة وليست بترجمة
لأن الترجمة يعلم أن تكون قصة حياة، وأما هذه فأحرى بها أن تُسمى صورة حياة. ولأن تكون ترجمة ابن الرومي صورة خير من أن تكون قصة. لأن ترجمته لا تخرج لنا قصة نادرة بين قصص الواقع أو الخيال، ولكننا اذا نظرنا فى ديوانه وجدنا مرآة صادقة ووجدنا في المرآة صورة ناطقة لا نظير لها فيما نعلم من دواوين الشعراء، وتلك مزية تستحق من أجلها أن يُكتَب فيها كتاب.
إن مزايا الشعر كثيرة تتفرق بين الشعراء ويتفرق الاعجاب بها بين القراء. وقد يُحرَم الشاعر إحداها أو أكثرها وهو بعد شاعر لا غبار عليه، لأنه يحسن غطا من الشعر تصح به الشاعرية: كالجمال في الحسان يروقنا في كل وجه بلون وسمة وهو في جميع الوجوه رائق جميل، وكاللمحة الواحدة من ملامح الجمال تحلو في هذا الوجه وتحلو في ذاك ولا تشابة بينهما في غير الحلاوة. ففي العيون ألف عين جميلة لا تشبه الواحدة أختها ولا تتفق اثنتان منها فى معاني النظرات ومحاسن الصفات وليس هناك إلا جمال واحد عند الكلام على جوهر الجمال.
وكذلك الشعر. يعجبنا في كل شاعر بطراز مختلف وهو شعر سائغ مستملح في كل طراز. فالذي يعجبنا من المتنبي غير الذي يعجبنا من البحتري، والذي يعجبنا من هذين غير الذي يعجبنا من الشريف