صفحة:ألف ليلة وليلة.djvu/22

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دُقّقت هذه الصفحة


يونان يتعجب من صنعه ويقول هذا دوانى من ظاهر جسدى ولم يدهنى بدهان فوالله ما هذه الا حكمة بالغة فيجب على لهذا الرجل الانعام والأكرام وان أتخذه جليسا وأنيسا مدى الزمان وبات الملك يونان مسرورآ فرحا بصحة جسمه وخلاصه من مرضه فلما أصبح الملك وجلس على كرسيه ووقفت أرباب دولته بين يديه وجلست الامراء والوزراء على يمينه ويساره ثم طلب الحكيم رويان فدخل عليه وقبل الارض بين يديه فقام له الملك وأجلسه بجانبه وأكل معه وحياه وخلع عليه وأعطاه ولم يزل يتحدث معه الى ان أقبل الليل فرسم له بخمس خلع والف دينار ثم انصرف الحكيم الى داره وهو شاكر الملك فلما أصبح الصباح خرج الملك الى الديوان وقد احدقت به الامراء والوزراء والحجاب وكان له وزير من وزرائه بشع المنظر نحس الطالع لئيم بخيل حسود مجبول على الحسد والمقت فلما رأى ذلك الوزير ان الملك قرب الحكيم رويان وأعطاه هذه الانعام حسده عليه وأضمر له الشر كما قيل فى المعنى. ما خلا جسد من حسد وقيل في المعنى. الظلم كمين في النفس القوة تظهر دو العجز يخفيه. ثم ان الوزير تقدم الى الملك يونان وقبل الارض بين يديه وقال له يا مالك العصر والاوان أنت الذى شمل الناس احسانك ولك عندى نصيحة عظيمة فان اخفيتها عنك أكون ولد زنا فان أمرتنى أن أبديها أبديتها لك فقال الملك وقد أزعجه كلام الوزير وما نصيحتك فقال أيها الملك الجليل قد قالت القدماء من لم ينظر فى العواقب فما الدهر له بصاحب وقد رأيت الملك على غير صواب حيث أنعم على عدوه وعلى من يطلب زوال ملكه وقد أحسن اليه وأكرمه غاية الاكرام وقربه غاية القرب وأنا أخشى على الملك من ذلك فانزعج الملك وتغير لونه وقال له من الذى تزعم أنه عدوى وأحسنت اليه فقال له يا أيها الملك ان كنت نائما فاستيقظ فانا أشير الى الحكيم رويان فقال له الملك ان هذا صديقى وهو أعز الناس عندى لانه دواني بشىء قبضته بيدى وابرأني من مرضى الذى عجزت فيه الاطباء وهو لا يوجد مثله فى هذا الزمان فى الدنيا غربا وشرقا فكيف أنت تقول عليه هذا المقال وانا من هذا اليوم أرتب له الجوامك والجرايات واعمل له فى كل شهر الف دينار ولو قاسمته فى ملكى ولكان قليلا عليه وما أظنك تقول ذلك الا حسدا كما بلغنى عن الملك السندباد. ثم قال الملك يونان ذكر والله أعلم وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فقالت لها أختها يا أختى ما أحلى حديثك وأطيبه وألذه وأعذبه فقالت لها وأين هذا مما أحدثكم به الليلة المقبلة ان عشت وأبقانى الملك فقال الملك في نفسه والله لاأقتلها حتى اسمع بقية حديثها لانه حديث عجيب ثم انه باتوا تلك الليلة متعانقين الى الصباح تم خرج الملك الى محل حكمه وإحتبك الديوان فحكم وولى عزل وأمر ونهى الى آخر النهار ثم انفض الديوان فدخل الملك قصره وأقبل الليل وقضى حاجته من بنت الوزير شهرزاد
(وفى ليلة 5) قالت بلغنى أيها الملك السعيد ان الملك يونان قال لوزيره أيها الوزير أنت داخلك الحسد من أجل هذا الحكيم فتريد ان اقتله وبعد ذلك أندم كما ندم الملك السندباد على قتل البازى فقال الوزير وكيف كان ذلك فقال الملك ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجه والتنزه والصيد