انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/74

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٤

فاغتم ايها الوزير بقية ايامك ، باجمل افعالك ؛ واستدرك فيها ما تقدم من سوء آثارك ، وكفر بها ما اسلفت من فجورك واغترارك ؛ الامور تعني ما سبق حتى تتناساه النفوس ؛ وتتغاضى عنه العيون ، لأنها توكل بالأدنى وان جل ما يمضى ، واذا مدتك الاقدار بالتوفيق، وغالبك العقل بالتلافي ، عدلت واعتدلت . ففزت في آخر تك ، وسعدت في أجلتك . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما استودع الله أحدا عقلا إلا استقذه به يوما . فاذا عقلك عقلك عن الباطل فانت عاقل . . وسأختم تحذيرك وانذارك ؛ وأتبع تبصيرك وافكارك ، بما انذر به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو او عظ نذير ؛ وابلغ "ويف وتحذير. روی عبدالله بن عبيد عن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أن من أشراط الساعة اذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة واضاعوا الامانة ؛ وأحلوا الربا ؛ واستخفوا بالدماء ؛ وباعوا الدين بالدنيا وشربت الخمور ؛ وعطلت الحدود ؛ واتخذوا القرآن مزامير ، واتخذت الأمانة مغنما ؛ والزكاة مغرما ، وكان الحلم ضعنا ، والولد غيظا ، وغاض الكرام غيضا ، وقاض اللثام فيضا؛ وكان الأمراء فجرة ، والوزراء كذبة والأمناء خونة ، والقراء فسقة ؛ وكان زعيم القوم ارذلهم ، و تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، وكذب الصادق ؛ وصدق الكاذب ، و لعن آخر هذه الأمة أولها . فليتوقعوا نزول البلاء بهم وقد أو جزت لك أيها الوزير ما ان كان عملك به محيطا ذكرك ، وإن كنت غافلا عنه أنذرك ، وان يمدك بتوفيقه ، و يعينك على طاعته بجوده آمين . تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم