هه اذا تلت من سلطانك حظاً ؛ وأوجبت عليه من خدمتك حقاً ، فلا تستوفه . ودع لنفسك بقية يذخرها لك فيراها حقاً من حقوقك ؛ ليكن كفيل اداءها اليك ، فان استوفيتها صرت الى غاية ليس بعدها الا النقصان . وقد قال الشاعر: اذا ثم أمر بدا نقصه توقع زوالا اذا قيل ثم واعلم انك مرصد لحوائج الناس لان بيدك أزمة الامور ، واليك غاية الطلب ؛ فكن عليها صبور آ تكن بقضائها شكوراً ، ولا يضجرك طالبها وقد أملك ، ولا تنفر عليه ان راجعك ، فما يجد الناس من سؤال بدا . ولخير دهرك أن ترى مرجوا ، وأنشدت لأبي بكر بن دريد رحمه الله تعالى : لا تدخلنك ضجرة من سائل فلخير دهرك ان ترى مسئولا لا تجهن بالرد وجه مؤمل فيقه عزك ان ترى مأمولا واعلم بأنك عن قليل صائر خبرا فكن خبر ابروی جمیلا وقيل في الصحف الأولى القلب الضيق لا تحسن به الرياسة : والرجل اللثيم لا بحسن به الغنى ؛ ولئن كانت الحوائج كالمغارم لمن استقلها ، فهي مغانم لمن وفق لها ، وليس بغرم ما عاد بغنم، ولا بضائع ما اصطنع في معروف . وقد روی عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما عظمت نعمة الله على عبد الاعظمت مؤنة الناس عليه فمن لم يحتمل مؤنة الناس عرض تلك النعمة للزوال .. واذا جعلت الوزارة غابات الأمور اليك منتهية ؛ وحوائج الناس عليك واقعة ، والقدرة لك مساعدة لانبساط يدك ، و نفوذ امرك ، صرت بالتوقف والاعراض مخلا بحقوق نظرك ، واسعا على قوت فطنتك . وقد قال بهرام جور في عهده الى ملوك فارس : انكم بمكان لا مصرف للناس عن حوائجهم اليكم ، فلتسع صدوركم كاتساع سلطان كم . فان تخرك باصطناعه ايقى ، ودفعك به عن نعمتك أوقى
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/71
المظهر