، ولا تطريني في وجهي ، فاني إن قبلته منك غبنت عقلى ، وإن رددته عليك أسأت عشرتي ، و أنت أعرف بنفسك من غيرك فيما تستحق به حمداً أو ذماً ، فقاح نفسك بما فيها ، فانك أعلم بمحاسنها ومساويها . وقد قيل فيها أنزل الله تعالى من الكتب السالفة : عجبت لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح ، و ج، وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب. و قال بعض الحكماء : من مدحك بما ليس فيك ، تحقيق أن يذمك بما ليس فيك. وقال بعض البلغاء : من أظهر شكرك فيما لم تأت اليه، فاحذره أن يكفر نعمتك فيما أسديت اليه، فقوض مدحك الى أفعالك فانها تمدحك بصدق إن أحسنت ، و تذمك بحق إن أسأت . ولا تغتر بمخادعة اللسان الكذوب . فقد قيل : أبصر الناس من أحاط بذنوبه، ووقف على عيوبه . وقد قيل في بعض الصحف الأولى: ثمار الحكماء لأنفسهم . كتب حكيم الروم الى الاسكندر : لا ترغب في الكرامة التي تنالها من الناس كرهاً : ولكن فى التي تستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير اعتمد بنظرك احماد سلطانك ، وشكر رعيتك ، تكن أيامك سعيدة ؛ وأفعالك محمودة ؛ و الناس بك مسرورين ، ولك أعواناً مساعدين ، ويبقي بعدك في الدنيا جميل ذكرك ، وفي الآخرة جزيل أجرك ؛ واستعذ بالله من ضدها ؛ فيعدل بك الى صدها . فإن الولايات المحك تظهر جواهر أربابها .. فمنهم نازل مرذول . وصاعد مقبول . روى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أحسنوا جوار نعم الله تعالى : فقل ما زالت عن قوم فعادت اليهم .. وكذلك قيل : ربما شرق شارب الماء قبل ريه . وتعرض رجل ليحيي بن خالد بن برمك وهو على الجسر بكتاب وسأله أن يختمه .فقال: يا غلام أختم كتابه مادام الطين رطباً . تم أنشد : اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خانقة سكون ولا تغفل عن الاحسان فيها فما تدرى السكون متى يكون
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/70
المظهر