٤٩ الطمع ؛ تتنزه جميع خلفائك . و توق الشر فلن يزيدك إلا حرصاً إن أجدبت ، و نقصاً إن أكديت ، وهما معرة ذوى الفضل ، ومضرة أولى الحزم . وقد قيل : بحمدك لا بكفرك . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : و اقتربت الساعة ؛ ولا يزداد الناس في الدنيا إلا حرصاً ، ولا تزداد منهم إلا بعداً، وقال محمود الوراق : لا يغلبنك غالب الحرص وأعلم بأن الناس في نقص ألبس أخاك على تصنعه فلرب مفتضح على النص ما كدت ألخص عن أخي ثقة الاعدمت كواعب الفحص رض نفسك بمشارقة الأعمال ، برهبك جميع عمالك ، و ، و تنتظم به جميع أعمالك ؛ ولا تكل الى غيرك ما يختص بمباشرتك طلباً للدعة ، فتعزل عنه نفسك ، وتؤثر به غيرك ، فتكون من وفاته على غدر ؛ ومن نفسك على تقصير، فان العطلة عقلة، والجواد اذا وقف را كضته البراذين. وقال بزرجمهر : إن يكن الشغل مجهدة ؛ فان الفراغ مفسدة . وقال عبدالحميد : مازانك ما أضاع زمانك . ولا شانك ، ما أصلح شانك . اجعل زمان فراغك مصروفا إلى حالتين . احداهما : راحة جسدك، و اجمام خاطرك ، ليكونا عونالك على نظرك . روى ان ابنا لعمر بن العزيز دخل عليه وهو نائم . فقال : يا أبت تنام ؛ والناس على بابك قيام . فقال : يابني ان نفسى مطيتي وأخاف أن أحمل عليها فتقعد بي . والحال الثانية : أن تفكر بعد راحة جسدك واجمام خاطرك فيما قدمته من أفعالك ، وتصرفت فيه من أعمالك ، هل وافقت الصواب فيها فتجعله مثالا يحتذيه ، أو نالك فيها زلل تستدرك منه ما أمكن وتنتهى عن مثله في المستقبل . فقد قيل : من فكر أبصر . وقال بعض الحكماء : من لم يكن له من نفسه واعظ . لم تنفعه المواعظ ثم أصرف فكرك بعد ذلك إلى ماتستقبله من أفعالك : على أي نمضيه ؟ وماذا (م ع ق )
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/65
المظهر