٤٦ اراد الانصاف كان عدل اقدر، وإن لم يرده فيد الوزير معه أقصر ، وإنما أراد الوزير عونا لنفسه ، ولم يرده عونا على نفسه ، فان وجد الى مساعدته سبيلا سارع اليها ، وإن خاف ضررها و انتشار الفساد بها تلطف في كفه عنها ان قدر : وإن تعذر عليه تلطف فى الخلاص منها ان قدر ، ولا يجهر بالمخالفة ما كان على رغبته في النظر . سئل بعض حكماء الروم : عن أصلح ما عوشر به الملوك . فقال : قلة الخلاف وتخفيف المؤنة ، فلذلك لم تصحب الملوك إلا على اختيارهم ، ولم يتمسكوا إلا بمن وافقهم على آرائهم . وليس لمن خالفهم حظ منهم ، وإنما كان على خطر معهم ، واذا روعيت أحوال الناس وجدوا لا يأتاغون إلا بالموافقة فكيف بذوي القدرة من الملوك . وقد قال الشاعر : الناس إن وافقتهم عذبوا أولا فان جناهم من كم من رياض لا أنيس بها تركت لأن طريقها وعر وقال بعض الحكماء : حرز الناس ثلاثة : إلفة تجمعهم ، وطاعة تمنعهم ، ومناصحة تنفعهم . فانهم إن تفرقوا تفرقت أمورهم ، وإن عصوا ظهر نفورهم، وإن لم يناصحوا و غرت صدورهم فصل ( تابع العهود ) فأما العهود الموقظة ، فسأقول وأرجو أن يقترن بالقبول . اجعل أيها الوزير الله تعالى على سرك رقيباً يلاحظك من زيغ في حقه ، واجعل لسلطانك على خلوتك رقيبا يكفك عن تقصير فى أمره، ليسلم دينك في حقوق الله تعالى. وتسلم دنياك فى حقوق سلطانك ، فتسعد في عاجلتك وآجلتك ، فان
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/62
المظهر