٤٥ قيل : النصح بين الملأ تقريع . والخامس : أن يخلص نيته في طاعته ، ويكون سره كعلانيته ؛ فان القلوب جاذبة تملك اعنة الاجساد ؛ فان اتفقا والا فالقلب اغلب ، و هو الى مراده اجذب ، كما قال الشاعر: ا. وما زرتكم عمدا و لكن ذا الهوى الى حيث يهوى القلب تهوى به الرجل فاخلص قلبك ليطيعك جسدك ، وأحسن سريرتك لتحسن علانيتك ؛ فان القلوب تم على الضمائر قهتك استارها : وتذيع اسرارها. وقد روى مجاهد عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى عليه وسلم : « في ابن آدم مضغة اذا صلحت صلح الجسد ، واذا فسدت فسد الجسد ، ألا وهى القلب ، وقد قيل في بعض صحف بني اسرائيل : قلب الانسان يغير وجهه خيرا كان أو شرا . والسادس : ان لا يعارض الملك فيمن قرب فاستبطن ولا يماريه فيمن حط و رفع ، فانه يحكم بقدرته : ويأنف من معارضته . فربما انقلب بسطوته اذا عورض : ومال بانتقامه اذا خولف ، فبوادر الملوك تسبق نذيرها و تدحض أسيرها ، فان سلم من الخطر لم يسلم من الضجر، ولو سلم منهما وهو نادر ـ فحقت المعارض مركوز في الغرائز ، وكني بانقت عقبى . وقال بزرجمهر : يجب للعاقل ان لا يجزع من جدء الولاة وتقديمهم جاهل عليه إن كانت الاقسام لم توضع على قدر الاخطار، فإن حكم الدنيا أن لا تعطى أحدا ما يستحقه ، لكن تزيده و تنقصه . والسابع : أن يتقصر عن مشاكلة الملك في رتبته، ويقبض نفسه عن مثل هيئته : فلا يبس متن ملاسه . ولا يركب مثل مراكبه ، ولا يستخدم مثل خدمه : فان الملك يأنف ان موتل ، وينتقم شوكل ويرى أنها من أحواله المجتحة ، وحشمته مستباحة، وليعيض عنها بنظافة لباسه و جسده من غير تصنع : فان النظافة من مروءة والتصنع للنساء . ليكن بالسلامة محفوظا ، و بالحشمة محوظا . والثامن : ان يستولى للملك ولا يستوفى عليه ، ويتأول لمملك ولا يتأول عليه . فان الملك اذا
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/61
المظهر