انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٩

٤٣ وهو على الضمان أن خالفها . وقد قال أنوشروان : ما استنجحت الامور بمثل الصبر، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . وقد قيل : من خدم السلطان خدمه الاخوان . فاطرد على هذا التعليل : ان من تنكر له السلطان خدله الاخوان . لأنه متبوع على تحكمه ، ومساعد على توهمه فهذا ما اختص بقوانين وزارة التنفيذ بعد ما قدمناه من قوانين وزارة التفويض، ثم يختلفان فى اصل التقليد من ستة أوجه . أحدها ان الملك يقلد وزير التفويض فى حقوقه وحقوق رعيته ، ويقلد وزير التنفيذ يمضيها بأوامر الملك وعن رأيه . والثانى أن وزارة التفويض تفتقر إلى عقد يصح به نفوذ أفعاله ؛ ووزارة التنفيذ لا تفتقر إلى عقد لانه فيها مأمور بتنفيذ ما صدر عن أمر الملك . والثالث ان وزير التفويض مأخوذ بدرك ما امضاه . والرابع أن وزير التفويض لا ينعزل الا بالقول أو ما في معناه دون المتاركة لانه قد تملكها بمباشرة الأمور : ووزير التنفيذ ينعزل بالمتاركة لأنه مأمور . والخامس أن وزير التفويض لا ينعزل ان كف وترك حتى يستعني الملك منها لأنه مستودع الاعمال فلزمه ردها إلى مستحقها، ووزير التنفيذ يجوزان ينعزل بعزل نفسه بالكف و المتاركة لأنه لا شيء بيده فيؤ خذ برده . و السادس ان وزارة التفويض تفتقر الى كفاية السيف والقلم لنهوضه بما أوجبهما ، ووزارة التنفيذ غير مفتقرة اليهما لقصورها عنهما، وأنما يعتبر فيها ستة اوصاف وهى معتبرة في كل مدير ذي رياسة . وهى : الأبهة . والمنة، والهمة، والعفة ، والمروءة ، وجزالة الرأي . وقد كان اكثر وزراء الفرس وزراء تنفيذ ؛ واكثر وزراء ملوك الإسلام وزراء تفويض . ووزارة التفويض استسلام ، ووزارة التنفيذ استمداد