انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/57

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٧

٤١ فصل ( عناية الوزير بالملك ) والفصل الثالث من قوانين هذه الوزارة : أن يكون عيناً للملك ناظرة و أذناً سامعة ، ينهى ما شاهد على حقه : ويخبر بما سمع على صدقه ؛ لأنعقد سوهم بالملك وميز بالاختصاص وندب للمصالح. فالزم أن يتخصص بمصالح الملك ؛ فيقوم مقامه فى مشاهدة ما غاب وسماع ما بعد لتقدمه على من سواه، و عليه في ذلك ثلاثة حقوق . أحدها : أن يديم الفحص عن أحوال المملكة حتى يعلم ما غاب كعلمه بالحاضر ؛ ويعلم ما خفي كعلمه بالظاهر ؛ فلا يتدلس عليه حق أمر من باطله ، ولا يشتبه عليه صدق قول من كذبه . فقد قيل : الحق أبلج والباطل الجلج ، فان قصر فيها حتى خفيت أو استرسل فيها حتى تدلست كان مؤاخذاً بجرم التقصير وجريرة الضرر . والثاني : أن لا يعجل مطالعة الملك بها ولا يؤخرها - وإن جاز تأخير العمل بها لأن عليه الانهاء ، و ليس عليه العمل . وقد قيل في حكمة آل داود عليه السلام : الذي يكتم حمله : خير من الذى يكتم حكمته . وإذا كان منه بمنزلة عينه الناظرة وأذنه السامعة التي يتعجل العلم بها ، وجب أن يجري . على حكمها ليستدرك الملك ما يجب تعجيله ، ويقدم الرؤية فيما يجوز تأخيره ، فان أخر الوزير اعلام الملك بها وقد حسم ضررها كان للنصيحة مؤدياً ؛ ومن الملك على وجل. و من هذا الوجه خالف وزير التقويض فى قيامه بتدبيرها دون المطالعة بهاء لأن ذلك مقصور على الانهاء وذلك مندوب للعمل . والثالث : يوضح له حقائق الامور ويساوى فيها بين الصغير والكبير ، ولا يمايل قريباً ولا يتحيف بعيداً . ولا يعظم من الامور صغيراً ولا يصغر منها عظيما ، فان من خاف معه