انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٦

٤٠ والثانية ان يتعلق بمشورته اجتلاب نفع و استدفاع ضرر ، فان اختص بالمملكة كان من حقوق الوزارة وإن جاوزها كان من نصح الوزير. وعليه أن يذكر سبب ابتدائه ويوضح صواب رأيه ، وإذا استقر الاحزم على ما اقتضاه الرأي لزمه فيها يؤدى به من الاستشارة ويدى به من المشورة أن يكتمه على كل خاص وعام لأمرين . احدهما : ان الرأى يجب أن يظهر بالا فعال دون الاقوال لأن ظهوره بالفعل ضرر وظهوره بالقول خطر . وقد قيل : من وهن الأمر إعلانه قبل احكامه . والثاني : أنه من أسرار الملك الذي يجب أن تكتم في الصدور وتصان فى الظهور للجمع بين تأدية الامانة وطلب السلامة فان فى إفشاء أسرار الملك خطراً به و بمن أفشاها . وقد قيل : كشف الاسرار من شيم الاشرار . فلذلك قيل : الواقية خير من الراقية . ولقل ما تعفوا الملوك عمن يفشي أسرارها ، لتردده بين خيانة وجناية . وأحسن أحواله فيها ان سلم أن يغض عنه فيذل أو يخفي فيقل . وقد قيل في بعض أسفار بنى اسرائيل : لسان الجاهل وقلبه واحد . وقيل في منشور الحكم : لسان الجاهل مفتاح حتفه . ولذلك قيل : صدور الاحرار قبور الاسرار. وقد بكتم أسرارهم من تعرى عن غيره من الفضائل ، وتجرد عما سواه من لوسائل ، لأنه قد صار خاز ناً لأهل الذخائر ، ومؤنمناً على أنفس الودائع : إذا سلم من الادلال بها. فلن تزل الاقدام عند الملوك بمثل الادلال . ولقل لـ سلم من ذا ن ذل . ولأن تزداد انقباضاً إذا بسطه فتزداد اكراماً أولى بذى خصافة من ضدها. وقد قيل : من بسطه الادلال قبضه الاذلال . وقد قيل في منتور الحكم: إذا زادك الملك تأنيساً فزده اجلالا . يسعد مدل