انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/55

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٥

٣٩ الأمور . فصار محجوب الرأى عن الخبرة بها . فاحتاج الى بارز الشخص بالمباشرة، ليكون بارز الرأى بالخبرة . فليس الشاهد كالغائب ؛ ولا المخبر كالمعاين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ليس الخبر كالمعاينة . . والوزير أخص بهذه المرتبة ، فكان أحق بالرأي والمشورة. وذكر في كتب الفرس : إن للوزير على الملك ثلاثاً : رفع الحجاب عنه ، و ، واتهام الوشاة عليه ، و افشاء السر اليه . وقيل في حكمة آل داود : الفضة والذهب يثبتان القدم ، و أفضل منهما المشورة الصالحة . وللوزير أن يستشير فيما يشاور فيه الملك اذا لم يكن سراً مكتوماً . وليس لغير الوزير أن يستشير فيما يستشار لوقوع الفرق بينهما من وجهين . أحدهما : أن الوزير مختص من مصالح الملك بما يقصر عنه من عداه ، فلزمه من الاستظهار مالا يلزم من سواه . والثاني : ان استشارة الوزير عائدة الى مصالح الملك فعمت ، واستشارة غيره عائدة الى رأيه خصت ، و يختلف أهل الشورى باختلاف الأرب المقصود . كما قال الحكماء : شاوروا الشجعاء في أولى العزم ، والجبناء فى اولى الحزم ؛ لتخرج من معرة تقصير الجبان . وتهور الشجعان ، ويتخلص لك من الرأيين نتيجة الصواب . وللوزير فى المشورة حالتان . أحداهما : ان يبتدئه الملك بالاستشارة ، فيلزمه أن يشير برأيه فيها سواء اختصت بملكه او تعدته الى غيره . وقال على بن ابى طالب كرم الله وجهه : ربما اخطأ البصير قصده ؛ واصاب الاعمى رشده . وعلى الوزير فيها حقان . احدهما اجتهاد رأيه في في ايضاح الصواب . والثانى ابانة صحته بتعليل الجواب، ليكن محتجا فيكفى توهم الزلل ويسلم من مظنة الارتياب . والحال الثانية : ان يبتدي الوزير بالمشورة على الملك ، فله فيها حالتان - احداهما ان لا يتعلق بمشورته اجتلاب نفع ولا استدفاع ضرر فهذا تجوز من الوزير وتبسط على الملك ان انكره فبحقه ، وان احتمله فبفضله . فقد قيل : كثرة النصح نهجم على سوء الظن .