٣٨ وهذه السفارة مختصة بخمسة أصناف . أحدها : السفارة بين الملك وأجناده فيحملهم على أو امره ونواهيه ويتنجز لهم من الملك ما استوجبوه وسألوه؛ ويحتاج في سفارته معهم ! إلى أن يجمع بين اللين والعنف ، والخشونة واللطف، لانقيادهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة . والثانى السفارة بين الملك وعماله ، فيستوفى نظارة الاعمال ويتصحف أحوال العمال ليستدرك خللا ان كان ويستديم صلاحاً إن وجد ؛ ويحتاج في هذه السفارة إلى استعمال الرهبة خاصة ليكفهم عن الخيانة ويبعثهم على الامانة . والثالث السفارة بين الملك ورعيته ليتصدى بانصافهم : ويصغى إلى ظلاماتهم ، فيمضى ما تيسر له وينهى ما تعسر عليه . ويحتاج فى هذه السفارة إلى استعمال اللين و اللطف ، ليصلوا إلى استيفاء الظلامة ، ويستدفعوا ذل الاستضامة . والرابع السفارة في استيفاء حقوق السلطنة التي للملك وعليه من غير مباشرة قبض ولا تنقيص . ويحتاج في هذه السفارة إلى الرهبة فيما يستوفيه للملك ، والى اللطف فيما يتنجزه من الملك . والخامس السفارة فى اختيار العمال و مشارقة الاعمال، لينهي حال من يرى تقليده وعزله من غير أن يباشر تقليداً ولا عزلا ، لأن التقليد والعزل داخل في وزارة التفويض وخارج عن وزارة التنفيذ ، والملك هو الذي يأمر بالتقليد والعزل ان لم يباشره . وشروط هذه السفارة : أن يكون جيد الحدس . صحيح الاختيار ، قليل الاغترار ، عارفا بكفاءة العمال ، ومقادير الاعمال ، ليحمد اختياره ويقل عثاره . فصل ( الرأي والمشورة ) و الفصل الثاني من قوانين هذه الوزارة : أن يمد الملك برأيه ومشورته فان الملك مع جزالة رأيه و وصحة رويته محجوب الشخص عن مباشرة
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/54
المظهر