٣٦ وإما أن يكفه عن عسفه وخرقه ان كف : ويجوز أن يكون مرصداً لتقليد ما تدعو السياسة فيه إلى العسوف لمن شاق ونافر . فقد قيل : لكل بناء اس ولكل تربة غرس. والوجه الرابع أن يكون سبيه انتشار العمل به من لينه وقلة هيبته ، فهذا السبب موهن للسياسة والوزير فيه بين خيارين . إما أن يعزله بمن هو أقوى و أهيب ، واما أن يضم اليه من تتكامل به القوة والهيبة، وخياره فيه معتبر بالاصلح. ويجوز أن يقلد بعد صرفه ما لا يستضر فيه يضعفه . وقد قال على بن أبي طالب كرم الله وجهه : لا خير في معين مهين ولا في صديق ضئين . والوجه الخامس أن يكون سببه فضل كفايته و ظهور الحاجة اليه فيما هو أكثر من عمله ، فهذا أجمل وجوه العزل و ليس بعزل في الحقيقة . وإنما هو نقل من عمل إلى عمل هو أجل منه ، فصار بهذا العزلزائد الرتبة . وقد قال بعض البلغاء : الناس في العمل رجلان : رجل يحل به العمل لفضله و رياسته. ورجل يجل بالعمل لنقصه و دناءته . فمن جل به العمل از داد تواضعاً ويسراً ، و منجل بالعمل ازداد بشرفا وكبراً. والوجه السادس أن يكون سببه وجود من هو أكفاً منه، فيراعى حال الأكفاء . فان كان فضل كفايته مؤثراً في زيادة العمل به كان من لوازم السياسة ، ولم يسخ فيها إقراره على عمله . وإن لم يؤثر في زيادة العمل كان عزل الناظر من طريق الأولى في تقديم الأكفاء ، وتخير الأعوان وإن جاز في السياسة إقرار الناظر على عمله لنهوضه به . وقد قيل : اذا ذهب المميز هلك المبرز . والوجه السابع أن يكون سببه أن يخطب عمله من الكفاة من يبذل زيادة فيه ؛ فلا يجوز عزله يبذل الزيادة حتى يكشف عن سبيها ، فربما يخرجه بها الباذل لرغبة في العمل أو لعداوة فى العامل. فان لم يظهر لها بعد الكشف موجب لم يجز في السياسة عزله بهذا البذل الكاذب . وكان الباذل جديراً بالابعاد لابتدائه بالأفعال . فان ظهر موجب الزيادة لم يخل من ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون لتقصير
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/52
المظهر