فصل ( في العزل ) أحدهما : ما كان من غير سبب فهو خارج عن السياسة . لان للافعال و الاقوال أسباباً إذا تجردت عنها كان الفعل عبئاً ، و الكلام لغواً لا يقتضيه رأى حصيف ، ولا توجبه سياسة لبيب . وقد قيل : العزل أحد الطلاقين . فكما أنه لا يحسن الطلاق لغير سبب كذلك لا يحسن العزل لغير سبب . وإذا لم يثق الناظر باستدامة نظره مع الاستقامة عدل عنها إلى النظر لنفسه ، فعاد الوهن على عمله وما يكون هذا العزل إلا عن فشل أو ملل . وقيل : ليس جزاء من سرك أن تسويه . وقال بعض الحكماء : من حسن و داده قبح استفساده. والضرب الثاني : أن يكون العزل لسبب دعا اليه . وأسبابه تكون من ثمانية أوجه . أحدها أن يكون سببه خيانة ظهرت منه ، فالعزل من حقوق السياسة مع استرجاع الخيانة والمقابلة عليها بالزواجر المقومة ؛ ولا يؤاخذ فيها بالظنون والتهم . . فقد قيل : من يخن يهن . و .. والوجه الثانى أن يكون سببه عجزه وتصور كفايته ، فالعمل بالعجز مضاع. وقد قيل العجز نائم و الحزم يقظان . وهو نقص في العاجز . وأن لم يكن ذنباً فلا يجوز في السياسة إقراره على العمل الذي عجز عنه ، ثم روعى عجزه بعد عزله ، فان كان لثقل ما تقلده من العمل جاز أن يقلد ما هو أسهل . وان كان لقصور منته وضعف حزمه لم يكن أهلا لتقليد ولا عمل. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه قال : لا تلزموا أنفسكم حق من لم يلزم نفسه حقكم . والوجه الثالث أن يكون سبب اختلال العمل من عسفه أو من خرقه : فهذا العمل زائد على الكفاية وخارج عن السياسة ، والوزير المقلد فيه بين خيارين . إما أن يعزله بغيره
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/51
المظهر