فاما وهو مشترك بين الوزير وبين الناظر فيه : لكن يختص الوزير بمراعاته ، و الناظر بمباشرته . و هو ضربان : احدهماند بير الاجناد ، و الثاني تدبير الاموال تدبير الاجناد فلا يستغني الوزير عن تقليد سفير فيه : وإن كانوا يلاقونه ليحفظ بالسفير حشمة وزارته ؛ ولا يقف اغراض اجناده ؛ و قد انصان عن لغط كلامهم وجفوة طباعهم. والاغلب على تديرهم الرأي والسياسة فيعتبر فى المختار لهذا التقليدستة شروط : احدها الهيئة التي تقودهم الى طاعته : لأنه يقوم بتدبير ذوي سطوة فاحتاج معهم الى قوة الهيبة : والثانى ان يكون من ذوي الرأي والسياسة ؛ ليقودهم برأيه الى الصواب وتوقفهم سياسته على الاستقامة : والثالث ان يكون متوصلا إلى استعطاف القلوب واجتماع الكلمة ؛ ليسلموا من اختلاف أو منافرة : والرابع ان يكون بينه وبين الاجناد ، مناسبة فى الطباع ومشاكلة في الاخلاق . يمتزجون بها فى الموافقة ولا يختلفون فيها بالمباينة : والخامس ان يكون سليم الباطن صحيح المعتقد، لأنه يصير أخص بهم ويصيرون اطوع له : والسادس ما اختلف باختلاف الحال فان كان في زمان السلم عتبر فيه الأناة والسكون ، وان كان فى زمان الحرب اعتبر فيه الاقدام و سطوة ؛ ليكون مطبوعا على ما يضاهي حال زمانه . فقد قيل : خير السجايا ما وافقتى الحاجة . فاذا ظفر بمن استكملها - وبعيد أن يظفر به إلا ان يعان بالتوفيق - وجب تقليده ؛ ولزمت مناصفته فى الحقوق التي له وعليه ليدوم ويستقيم . و قد قيل في منشور الحكم من قضيت واجبه أمنت جانبه . وقيل : اغن من وليته عن الخيانة، فليس يكفيك من لم تكفه ، واما تدبير الاموال : فالوزير يصان عن مباشرتها ؛ وانما يحفظ دخلها بالهيبة والاستظهار؛ ويضبط خرجها بالحاجة والاضطرار. وللتقليد على كل واحد منهما شروط (م ٣ - ق )
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/49
المظهر