٣٢ انشاء قواعده ويبتدي تقرير رسومه، وهو على ثلاثة اقسام أحدها : أن يكون في خاص يقدر الوزير على مباشرته ، فالوزير أخص بتقريره وأحق بتنفيذه . لأنها اصول مؤبدة من خواص نظره ، فان قلد عليها واستناب فيها كان تقصيرا منه فيما جل ، ومعذورا فيه ان قل . ولم يكن لمن قلده تنفيذ تقريره الا عن اذنه ، وإلا كان عزلا خفيا . لأنه يصير ملتزما وقد كان ملزما ، ومحكما وقد كان حاكما والقسم الثاني : ان يكون التقليد فيما بعد عنه و يمكن استماره فيه . فيجوز أن يستنيب فى تقريره ويكون موقوفا على امضاء الوزير وتنفيذه. ولا يجمع المستناب بين الأمرين ليكون التقليد مقصورا على التقرير و التنفيذ : كان فيه متجوزا إلا أن يؤمر به فيصير الأمر متجوزا إلا عن اضطرار يزول معه حكم الاختيار والقسم الثالث: ان يكون التقليد فيها بعد عنه ويتعذر استماره فيه فيجوز ان يستغيب فيه من يجمع بين تقريره وتنفيذه ، اذا تكاملت فيه ثلاثة شروط : احدها الكفاية التى تهض بما فى التقرير . والثاني : الهيبة التي يطاع بها في التنفيذ . و الثالث : الامانة التى تكف عن الاسترشاء والخيانة . بعد تكامل الشروط المعتبرة في جميع الولايات وهي ثلاثة : العقل والديانة والمرومة. فلا فسحة في تقليد من أخل بأحدها لقصوره عن حقها وخروجه من اهلها . وانما يختلف ماسواها باختلاف الولايات وإن كانت هذه مستحقة في جميعها . وقد قال كسرى ابرويز : من اعتمد على كفاة السوء ؛ لم يخل من رأی فاسد . وظن . وظن كاذب ، وعد و غالب . و قد قال بعض الحكماء : لا تستكفين مخدوعا عن عقله ؛ و المخدوع من بلغ به قدر لا يستحقه ، وأثيب ثوابا لا يستوجبه وأما تقليد التدبير : فهو نظر فيما استقرت رسومه و تمهدت قواعده
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/48
المظهر