انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/46

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٦

لتحظى بخيره وتسعد بعقله . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « استر شدوا العاقل تر شدوا ، ولا تعصوه فتندموا ، . وقال بعض الحكماء : من خير الاختيار صحبة الاخيار، ومن شر الاختيار صحبة الاشرار وقل ان يكون العاقل الخير إلا متحليا بالعلم متزينا بالأدب . وقد قال بعض الحكماء : لا أدب الا بعقل ، ولا عقل إلا بأدب ، ومثلهما كمثل الروح والجسد فالجسد بغير روح صورة ، والروح بغير جسد ريح ، فاذا اجتمعا قويا فنهضا وانهضا ، فإذا أظفرك الزمان بمن تكاملت فضائله ، وتهذبت خصائله ، فاتخذه ذخيرة نوائبك ، وعدة شدائدك ، تجده كفيل صلاحا وزعيم نجاحها . قال الحواريون لعيسى بن مريم عليه السلام : من نجالس ؟ قال: من يزيد في عليكم منطقه ، ويذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله. والطور الثاني . شرير جاهل يضر بشره ويضل بجهله، فاحذر مخالطته فهي أعم من السم، وانفذ من السهم . فشره بجهله منتشر يضعف ان تورك، و يقوى ان شورك : فاكفف شره بالابعاد ، ولا نقره بالتقريب ، فيلحقك بضرري شره و جهله . وقد قيل في منشور الحكم : من الجهل صحبة ذوى الجهل . وقيل في بعض أسفار بنى اسرائيل : ابعد عن الجاهل لتجد الراحة ، فان حمل الرمل والملح والحديد اسهل من المثوى مع الرجل الجاهل : وضرر الجهل أعم من ضرر الشر ؛ لأن قانون الشر معلوم ؛ وقانون الجهل غير معلوم . وقد قيل : الجاهل مفرط أو مفرط والطور الثالث : خير جاهل يسالم بخيره ويضل بجهله ، فقار نه ان شئت لخيره ولا تستعمله الجهله ، لتكون بخيره موسوما ، ومن جهله سليما . فقد قال عبد الحميد : لكل شيء لباب ولباب النفوس الألباب والطور الرابع : شرير عاقل وهو الداهية المكر، يستعمل في الخطوب اذا حزبت على حذر من مكره ، ويتارك فى الدعة على استدفاع شره . وقد