٢٩ من زللك . ولا تتطاول بالقدرة ، فتغفل وأنت مطلوب ، وتأمن وأنت مسلوب . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : . اتبع السيئة الحسنة تمحها . . وقيل في بعض الصحف الأولى : ويل للأئمة لأن الشقاء لازم لهم إلى يوم وفاتهم ، والأب الأثيم يلعنه بنوه إذا كانوا صالحين، لأنهم يعيرون به . وقال بعض الحكماء : باعتز الك الشر يعتزلك ، و بالنصفة يكثر الواصلون . وقال مضرس بن ربعي : و هو من الأمثال السائرة : الخير أبقى وان طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد والوجه الرابع : ان تستعد لآخرتك، وتستظهر لمعادك ، ولا تغتر بالأمل فيجتك الفوت، ولا تلهك الدنيا فتصدك عن الآخرة ، فقل من لابسها فسلم من تبعاتها لهفوات غرورها ، و عواقب شرورها . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يا عجباكل العجب للمصدق بدار الخلود و هو يسعى لدار الغرور . وقيل في منشور الحكم : طلاق الدنيا مهر الجنة ، فكفر معاصيها بالتوبة ، واجبر مساويها بالطاعة ، ولا تضيع حظك فيها ، ولا تنس نصيبك منها ، واحسن كما أحسن الله اليك . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : « الناس غادبان ، فغاد نفسه فمعتقها ، و موثق نفسه فمو بقها . روى ابو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : « على كل مسلم صدقة . قالوا : فان لم يجد . قال : يعين ذا الحاجة الملهوف . قال . قالوا : فان لم يفعل . قال : يأمر بالمعروف وينه عن المنكر . قالوا : فان لم يفعل . قال . بمسك عن الشر فانها صدقة . واما الحذر من أهل الزمان : فلان الأنسان محسود بالنعمة ، مغبوط بالسلامة ، والناس على اربعة اطوار متباينة احدها : خير عاقل يسالم بخيره ويساعد بعقله ، فالظفر به سعادة والاستعانة به توفيق ؛ فاجتهد ان لا يفوتك - وإن كان قليل الوجود .
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/45
المظهر