انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/44

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٤

٢٨ ان بقيت لك لم تبق لها . وقيل في منشور الحكم : : من عتب على الزمان طالت . معتبته ، ومن لم يتعرض للنوائب تعرضت له . وقال بعض البلغاء : ان الدنيا تقبل اقبال الطالب : وتدبر ادبار الهارب ؛ لا تبقى على حالة ولا تخلو من استحالة تصلح جانبا بافساد جانب ؛ وتسر صاحبا بمساحة صاحب ؛ فالكون فيها خطر، والثقة بها غرر. وقد قال قيس بن الخطيم : و من عادة الايام أن صروفها إذا سر منها جانب ساء جانب وحذرك من زمانك يكون من أربعة أوجه : أحدها: أن لا تثق بمساعدته، ولا تركن إلى مياسرته، فتغفل عن الحذر والاستعداد ، فربما انعكس فاقترس ، وخافض فاختلس. وقد قيل : للدهر صروف، لست عنها بمصروف . قال أبو العتاهية : ان الزمان وان ألا ن لأهله المخاشن فخطوبه المتحركا ت كأنهن سواكن و الوجه الثاني : أن تنتهز فرصة مكنتك، بفعل الجميل وغرس الصنائع ، و اسداء العوارف . ليكونوا لك ذخراً فى النوائب ، وخلفاً في العواقب ، ولا يلهيك استكفاؤك عن الاستظهار، ولا يمنعك استغناؤك عن الاستكثار. فقد قيل : المرء ابن يومه، فيتنبه من نومه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : « اغتنم خمساً قبل خمس . شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل عدمك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ، و قال سعيد بن سلم : إنما الدنيا هياة وعوار مسترده شدة بعد رخاء ورخاء بعد شده والوجه الثالث : أن تكف نفسك عن القبيح : وتقبض يدك عن الإساءة : لتكفى رصد الترات . وغوائل الهفوات ، فتأمن من و جلك؛ وتسلم